الشيخ محمد الصادقي الطهراني

115

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فالعلل المادية التي هي مولدات لمعاليلها ، هي مسانخة لها لا محالة فلا تلد إلّا ما في ذواتها ، ولكنها إذا كانت ذات إرادة وتصميم بإمكانها أن تولد ما تشاء من ذاتها أم من ذوات أخرى ، وأما اللَّه تعالى وهو تجردي الذات فليس خلقه ولادة حتى يشابه خلقه ذاته ، إنما هو خلق بالمشيئة ولا حد لها ولا حدود ، فكيف تنطبق عليه « الواحد لا يصدر منه إلّا واحد » ؟ ! . ذلك ، فيهود هذه الأمة القائلين هذه المقالة هم أهود من سائر اليهود إذ هم ما غلّوا يد اللَّه تعالى عما سوى الخلق الأوّل مهما غلوها عن التدبير دائما أو أحيانا . أو قد عنت اليهود الأغبياء فقر اللَّه في المال وكما « لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ . . » ( 3 : 181 ) فعلّهم عنوا هنا نفس المعنى ، وهو في نفس الوقت تعريض بالمسلمين الفقراء في البداية إن إلههم فقير ، لا أن اللَّه الذي هم يعتقدونه فقير . فقد بان البون بين قيلة اليهود « إن الله فقير - / يد الله مغلولة » وبين قيلة يهود هذه الأمة إن « الواحد لا يصدر منه إلّا واحد » حيث غلّوا يدي اللَّه عن كل خلق إلّا الخلق الأوّل الذي هو واحد كما أنه نفسه واحد لانطباق هذه القاعدة وقاعدة مسانخة العلة والمعلول ! . لقد قالت اليهود أمثال هذه القولة « إن اللَّه فقير » بمناسبات عدة منها فقر المسلمين الأولين ، ومنها أمثال قوله تعالى « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً » ( 2 : 245 ) قائلين إن اللَّه الذي يستقرض من عباده الفقراء هو فقير - / بطبيعة الحال - / بل هو أفقر