الشيخ محمد الصادقي الطهراني

113

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 64 ) : « يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » ؟ ! . . « يد اللَّه » هي قدرته ورحمته وعلمه ، أم بصيغة واحدة كل قدراته رحمانية ورحمية على علمه الطليق ، كما أن قدرته طليقة ، فهذه اليد المغلولة تعني تحديدها عن طلاقتها ، مغلولة بما غلّها هو نفسه بخلا ، أم بما غلّها غيره سلطة عليه ، أم بما كانت مغلولة منذ الأزل قصورا ذاتيا ! والجمع هو ثالوث الغل ، في تكوين وتقدير وتشريع ، فقد كانوا يحيلون النسخ على اللَّه وهذا غل ليده في التشريع . وذلك الثالوث تشمله « يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » مهما تشعبت الآراء المعلولة المغلولة فيما بينها . وهنا « يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » تختص غلها بحقل الإنفاق كما في « لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ » وعلّ المعني من « يَداهُ مَبْسُوطَتانِ » يد الرحمة والغضب ، أنه ليس مسيّرا فيها فله الخيار حسب الحكمة الربانية في البسط والإقتار ، فلا بسطه في الإنفاق دليل أنّه مجبر ولا إقتاره دليل الغل المسيّر . لقد قيل في اللَّه كثير من القيلات الغيلات ولم يسد أبوابها تسييرا عن نفسه تعالى وتقدس فكيف يسده عن خلقه اللّهم إلّا فضحا لأصحابها بقيلاتهم أنفسهم الويلات فإنه‌يفلح الظالمين « إن يحيى بن زكريا سأل ربه فقال يا رب اجعلني ممن لا يقع الناس فيه فأوحى الله يا يحيى هذا شيء لم أستخلصه لنفسي كيف أفعله بك اقرأ في المحكم تجده : وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله وقالوا يد الله مغلولة وقالوا وقالوا » * . ذلك ويداه المبسوطتان في الإنفاق يقضي على قيلة