الشيخ محمد الصادقي الطهراني

105

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ - / وَغَضِبَ عَلَيْهِ - / وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ » ! وهنا « عَبَدَ الطَّاغُوتَ » معطوفة على « مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ » بفاصل - / وجعل . . - / أم على « جعل . . » أيجعل منهم من عبد الطاغوت كما جعل منهم القردة والخنازير . ولا يرد على الثاني أنه يقتضي كون عبادة الطاغوت من جعل اللَّه حيث يعني الإذن تكوينيا بما اختاروا عبادة الطاغوت ، لاتسييرا عليها ولا تشريعا لها ، وذلك مثل « نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ » والكل من باب « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » . ثم المعنى الأوّل وهو أسلم منه ، لا يرد عليه ذلك الفصل فإن « غضب عليه - / إلى - / والخنازير » مواصفة ل « مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ » ، ثم « وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ » معطوفة على « مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ » ، وقد يعني العطف كليهما عناية لهما وهو أجمع وأجمل دلالة ومدلولا . ذلك ، فمن « لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ » جماعة من اليهود حيث تغلّب عليهم غضب اللَّه مهما شمل غيرهم كما في آيات « 1 » . وأما من جعل منهم قردة فهم المتخلفون من أصحاب السبت « فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » ( 7 : 166 ) . وقد يرجح من جعل منهم خنازير أنهم من النصارى وكما هدّدهم اللَّه تعالى في إجابة دعاء المائدة : « قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ » ( 5 : 115 ) ولا يحمل ذلك الجعل إلّا هذه الآية ، فحيث المقام هو مقام التنديد بكفرة أهل الكتاب فليكن للنصارى نصيب كما لليهود ، أم إنهم

--> ( 1 ) . كالآية 16 : 109 و 42 - / 16 و 7 : 171 و 20 : 81 و 8 : 16 و 4 : 13 ، حيث تجعل غضب الله على كل من يستحقونه من كافة الملل والنحل دون اختصاص