الشيخ محمد الصادقي الطهراني
106
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كالقردة من اليهود و « عَبَدَ الطَّاغُوتَ » من النصارى ، أم كل هذه منقسمة على كل من هو شر مكانا وأضل عن سواء السبيل من جمع أهل الكتاب ، اللهمّ إلّا القردة الخاصة باليهود حسب النص « 1 » و « من عبد الطاغوت » هم كل هؤلاء الذين استسلموا للطواغيت حيث « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ . . » ( 9 : 31 ) . وهل إن كل القردة والخنازير هي من أنسال هؤلاء الذين جعلهم اللَّه قردة وخنازير ؟ كلّا ، فقد خلقت القردة والخنازير قبل هؤلاء وتستمر ، و « إن الله لم يهلك قوما أو يمسخ قوما فيجعل لهم نسلا ولا عاقبة وإن القردة والخنازير قبل ذلك » « 2 » ، « ولكن ذا خلق فلما غضب الله على اليهود فمسخهم جعلهم مثلهم » « 3 » . وهذه قضية العدالة الربانية أن يعذب من يستحقه أن يجعل قردا أو خنزيرا دون نسله حيث « لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » ومن جعل قردا أو خنزيرا إنما يجعل جسمه مثلهما دون روحه حتى يتحقق العذاب بما يشعر أنه إنسان بصورة قرد أو خنزير . « أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً » منكم ، أو ومنا لو كنا من الأشرار « وأضل » منا ومنكم « عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ » فيا اخوان القردة والخنازير الذين لعنهم اللَّه وغضب عليهم وعبدوا
--> ( 1 ) . في تفسير الفخر الرازي 12 : 36 قال أهل التفسير عني بالقردة أصحاب السبت وبالخنازير كفارمائدة عيسى وروي أيضا ن المسخين كانا في أصحاب السبت لأن شبابهم مسخوا قردة ومشايخهم مسخوا خنازير ( 2 ) . الدر المنثور 2 : 295 - / اخرج مسلم وابن مردويه عن ابن مسعود قال سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عنالقردة والخنازير أهي مما مسخ اللَّه فقال : . . ( 3 ) . المصدر اخرج الطيالسي واحمد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن مسعود قال : سألنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن القردة والخنازير أهي من نسل اليهود ؟ فقال : لا إن اللَّه لم يلعن قوما قط فمسخهم فكان لهم نسل ولكن .