الشيخ محمد الصادقي الطهراني
104
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ف « بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ » الفسق بثالوثه « مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ . . » وكيف « مثوبة » وهي عقوبة مغلّظة تخطت الآخرة إلى الدنيا ؟ المثوبة هي من أصل الثوب وهو رجوع الشيء إلى حالته الأولى التي كان عليها ، أو إلى الحالة المقدرة المقصودة ، ولأن جزاء الأعمال ليس إلّا ظهور الأعمال فحقائقها فهو مثوبة في خيرها وشرها ، مهما غلب استعمالها في خيرها حيث المثوبة الخيّرة هي المقصودة ، كما أن سببها هي الحالة السليمة الفطرية . وقد تعني « مثوبة » هنا - / إضافة إلى أصل الرجوع إلى الحالة الأولى - / التعريض بهؤلاء أن ثوابهم هو أشد العقاب حيث تخلفوا عن الايمان باللَّه معاندين . ذلك ، كما وأن « حُسْنَ ثَوابِ الآْخِرَةِ » ( 3 : 148 ) تقتسم الثواب إلى حسن وسوء والثاني هو العقاب ، وكذلك « وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً » ( 28 : 80 ) تنحو منحى ذلك التقسيم وهذا مثل البشارة الخاصة في أصلها بالخيرات وتأتي تهكما للشر ك « فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » حيث تعني لو أن لهم بشارة فليست إلّا العذاب الأليم فضلا عن الإنذار . وقد تعني « بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ » شرا من مثلث الإيمان مجاراة وتنازلا بتهكم ، إلى شر فسقهم بثالوثه ، فلئن كان ذلك الإيمان شرا عندكم ف « مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ . . » أشر من ذلك ، وإن صدقتم أن فسقكم ذلك شر ف « مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ . . » أشر من ذلك ، والمعنيان معنيّان حيث يحملان كلا الحقيقة والمجاراة ، ولكن الأصل هنا هو المجاراة حيث المقام مقام النكران . ومن عجيب التماثل بين ثالوثهم السالف ذلك الثالوث الذي هو شر منه :