الشيخ محمد الصادقي الطهراني

18

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تفلت عنهم فالتة ؟ علّها من الفالتات القلة ، أم « انه لما حملت به أمه لم يظهر حملها إلا عند وضعها له » « 1 » وكما كان الحمل بصاحب الأمر عجل اللَّه تعالى فرجه « 2 » سترا ستيرا عن عيون المراقبات في الدولة العباسية ليقضي اللَّه امرا كان مفعولا . موسى الرسول عليه السلام يولد في تلك الضغطة الفرعونية الوحشية ، وأمه حائرة ، تخشى أن يصل نبأ هذه الولادة المباركة إلى الجلادين فيذبحوه ، وهي عاجزة عن حمايته

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 111 عن تفسير القمي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : . . . وكان فرعون قد وكل بنساء بني إسرائيل نساء من القبط يحفظونهن وذلك أنه كان لما بلغه عن بني إسرائيل انهم يقولون إنه يولد فينا رجل يقال له موسى بن عمران يكون هلاك فرعون وأصحابه على يده فقال فرعون عند ذلك لأقتلن ذكور أولادهم حتى لا يكون هلاك فرعون وأصحابه على يده فقال فرعون عند ذلك لأقتلن ذكور أولادهم حتى لا يكون ما يريدون وفرق بين الرجال والنساء وحبس الرجال في المجالس فلما وضعت أم موسى بموسى ( عليه السلام ) نظرت اليه وحزنت عليه واغتمت وبكت وقالت : يذبح الساعة ؟ فعطف اللَّه عز وجل قلب الموكلة بها عليه فقالت لأم موسى : مالك قد اصفر لونك ؟ فقالت : أخاف ان يذبح ولدي ، فقالت : لا تخافي وكان موسى لا يراه أحد إلّا أحبّه وهو قول اللَّه : « وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي » فأحبته القبطية الموكلة بها وانزل اللَّه على أم موسى التابوت ونوديت أمه ضعيه في التابوت فاقذفيه في اليم وهو البحر « وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ » فوضعته في التابوت وأطبقته عليه وألقته في النيل ( 2 ) . المصدر في كتاب كمال الدين وتمام النعمة وباسناده إلى حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) عمة أبي محمد الحسن ( عليه السلام ) انها قالت : كنت عند أبي محمد ( عليه السلام ) فقال : بيتي الليلة عندنا فإنه سيلد الليلة المولود الكريم على اللَّه عز وجل الذي يحيي به اللَّه عز وجل الأرض بعد موتها ، فقلت : ممن يا سيدي ؟ ولست أدري بنرجس شيئا من اثر الحمل ؟ فقال : من نرجس لا من غيرها قالت : فوثبت إليها فقبلتها ظهر بطن فلم أر بها اثر الحبل فعدت اليه فأخبرته بما فعلت فتبسم ثم قال لي : إذا كان وقت الفجر يظهر لك الحبل لأن مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم أحد إلى إلّا وقت ولادتها لأن فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى وهذا نظير موسى . . . »