الشيخ محمد الصادقي الطهراني

19

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وإخفاءه فإذا الوحي الحنون يتلقف قلبها الرنون : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ 7 . « أَوْحَيْنا » هنا تعني وحي الإلهام دون وحي النبوءة والرسالة ، وأدنى منه الوحي إلى النحل وللأرض ، وأعلى منه ومن كل وحي إلّاالأخير وحي الإلهام إلى قلوب الأئمة المعصومين المحمديين صلوات اللَّه عليهم أجمعين . « أَنْ أَرْضِعِيهِ » ليس عليك فيه أمر إلّاالرضاعة : « إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى . أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي . إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ . . » ( 20 : 40 ) . « أَنْ أَرْضِعِيهِ » ما لم يهجس هاجس أو يحدث حادث « فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ . . » وهو النيل فإنه في عظمه كأنه البحر ، واليم يشمل البحر والنهر الكبير كالنيل ، أتراها ما كانت خائفة عليه ، وهي خائفة منذ حبلت حتى وعت ؟ الخوف له مراحل ، فقد يتحمل إذ لا يعدو الخيال ولمّا تقع وقعة ، وذلك خوفها من قبل ، أم لا يتحمل حين تشرف الواقعة لتقع فلا بد من محاولة قاطعة للفرار عنها ، وقد تعنيه « فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ » خوفا شديدا لا قبل لها به بعد المتعوّد في ذلك الجوّ المخيف . أمّ حنونة ترضع ولدها خائفة عليه ، فكيف تسمح لنفسها أن تلقيها فرارا عن حفرة إلى بئر ؟ لكن « وَلا تَخافِي » من غرقه أو قتله « وَلا تَحْزَنِي » من فراقه ل « إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ » لترضعيه « وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ » لما بلغ أشده .