الشيخ محمد الصادقي الطهراني
17
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
99 ) فمن لا يستطيع حيلة ولا يهتدي سبيلا كيف يصبح من أئمة المؤمنين ؟ انهم هم المظلومون تحت أنيار الظلامات والظلمات ، حيث يتبلور ايمانهم وتقوى هداهم وتقواهم ، مهما اختلفت درجاتهم ومن أدناهم القاصرون ، فالأئمة منهم هم القادة الهداة إلى اللَّه . وكما الإمامة والوراثة للمستضعفين درجات حسب القابليات والمعطيات ، كذلك أرض التمكين لهم درجات ، من أرض مصر أو ما والاها للأئمة الإسرائيليين ، امّا هيه من أرض بعدها ، ومن كل الأرض كما في دولة الإمام المهدي عجّل اللَّه تعالى فرجه . وقد دلت أية النور على ذلك التمكين المكين ، الرصين الأمين « . . . وَلُيمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً . . » . وهم الورثة والذين يعيشون تحت إمرتهم أولاء ، وقد جمعت بينهما آية الأنبياء « 1 » والنور « 2 » : أن إرادة المن المستمرة لهؤلاء المستضعفين تتمحور قواعد اربع هي « وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً » وهم الرعيل الأعلى منهم « وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ » وهي تجمع المأمومين إلى هؤلاء الأئمة ، كما « وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ » حيث يرى كل فراعنة التاريخ وجنودهم من هؤلاء الأكارم « ما كانوا » هؤلاء الأنكاد « يحذرون » منهم ، وترى كيف يولد موسى وعيون المراقبات الفرعونية ترقب الحوامل ، فتشق بطونها قبل الولادة ، إلّاأن
--> ( 1 ) . ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَمِنْ قَبْلِهِمْ . . » ( 2 ) . ( وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ »