الشيخ محمد الصادقي الطهراني
16
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
. . . » « 1 » . وذلك الاستضعاف الذي يقتضي الرحمة الخاصة الإلهية بمنح الإمامة ووراثة الأرض ليس استضعافا روحيا عقائديا ، وإنما هو الضغط عليهم في تحقيق الشرعة الإلهية كيلا تتحقق كما تحق ، فلا تقصير منهم في هذا المجال ، فحياتهم الإيمانية هي حياة التقية حتى يأتي الفرج من اللَّه بما قدموا من ظروفه المواتية له . وهكذا يعلن ربنا في هذه الإذاعة القرآنية أن حياة الفرعنة الطاغية لا تدوم ، إعلانا صارخا بواقع الحال وما هو مقدر في الآمل عاجلا أم آجلا ، أن تقف القوتان وها لوجه ، فقوة اللَّه هي التي تتهاوى دونها كل القوى فإنه شديد القوى . وترى « الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ » هنا هم كل المستضعفين في التاريخ الرسالي ؟ ومنهم مقصرون ظالمون موعودون بالنار : « إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً » ( 4 : 97 ) . ومنهم قاصرون « إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا . فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً » ( 4 :
--> ( 1 ) . المصدر في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى محمد بن سنان عن مفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) يقول : ان رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) نظر إلى علي والحسن والحسين عليهم السلام فبكى وقال : أنتم المستضعفون بعدي - / قال المفضل : فقلت له : ما معنى ذلك يا ابن رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : معناه انكم الأئمة بعدي ان اللَّه عز وجل يقول : « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ . . . » فهذه الآية جارية فينا إلى يوم القيامة