الشيخ محمد الصادقي الطهراني

9

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أماذا ؟ وسبيل الحق هو التقليد بدليله ، أم إذا استطاع اجتهاد مطلق بدليله . وكيف يصح للإنسان العاقل أم والمجنون أن يرجح سبيلًا على سبيل دون أيدليل ؟ وإذا كان سلوك الآباء دليلا وليس به ، فما ذا يصنع بآباء مختلفين في سبلهم ؟ فهل ترجح آباء على آباء دون أيدليل إلا أنهم آباء ، أفليس الآباء الآخرون آباء ! أم ليس أبوكم الأكبر إبراهيم من الآباء ؟ فما ذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ؟ . إبراهيم يتربى في جو ممحض في الشرك ، ولكنه لرفضه التقليد وتحرّيه عن دليل يواجه أباه المشرك وهو بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ : محض البراءة عن الشرك ، حيث البراء مصدر ، فهو براءة عن الشرك ومصدر لهذه البراءة ، رغم تربّيه في محض الشرك ! فإبراهيم البراء مما يعبده هؤلاء ويترأسهم أبوه ، لا يتابع أباه ولا يسايره لحظة ولو في ظاهر الحال ، إنه محض البراء وصراحه ، لا يماري ولا يداري ولا يجاري أباه في لفظة قول ، أو لحظة بصر ، أو لمحة فعل إلا إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ . إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ( 27 ) . إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي خلقني وجعل فيّ فطرة التوحيد فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ( 30 : 30 ) هذه الفطرة فيها الهداية الإجمالية التوحيدية ، ثم الذي فطرني في هكذا سيهدين هداية الوحي تكملة تفصيلية لهدي الفطرة لمن جاهد في اللَّه وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ( 29 : 69 ) وبين الهديين هدى متوسطة الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 26 : 78 ) أترى أنّ ذلك المشرك كان والده والأنبياء هم من أصلاب طاهرة وأرحام مطهرة وأيّة دناسة أدنس من الإشراك باللَّه ؟ كلّا : إنه كان عمه أوجده لأمه ولم يكن والده ، إذ تبرء عن أبيه آزر لما تبين أنه عدو للَّه ،