الشيخ محمد الصادقي الطهراني

10

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثم وهو يبني البيت مع ابنه إسماعيل يستغفر لوالده : رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 14 : 41 ) فحتى إذا لم يكن إبراهيم معصوما - / وهو من أفضلهم - / ! لم يكن ليستغفر لأبيه آزر ، فاستغفاره لوالده يدلنا أنه غير آزر ، وإلا كذب كلام اللَّه تبرء منه حيث يبرئه عن ذلك الاستغفار طول حياته . وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 28 ) . دون ان يكتفي بحاضر النضال ! ترى وما هي الكلمة الباقية في عقبه ؟ هل إنها الأولى : بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ؟ ولا تكفي توحيدا للَّه حيث تحمل الرفض المطلق لعبادة كل معبود حتى اللَّه ! أم هي الثانية : إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي : عبادة اللَّه ؟ وهي دون صلة بالكلمة الأولى بتراء وقد تحمل عبادة اللَّه مع غيره ، أم دون نفي مطلق لمن سواه ! إذا فهي كلا النفي والإثبات : كلمة لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ف إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ تعني لا إله وإِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي تعني إلا اللَّه مزودة بدليل فطري : الَّذِي فَطَرَنِي لا اللَّه فقط ، وآخر من هدي الفاطر فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ! ولماذا فطرني دون فَطَرَ النَّاسَ كما في آية الفطرة ؟ حيث الفطر درجات ، منها المستورة بظلم الشرك والضلال ، ومنها مشرقة في درجات متوسطة ، ومنها ما هي في درجات عليا كالفطرة الإبراهيمية ، إذا فحقّ له فطرني . ولأن معنى الإشراك باللَّه هو أن يعبد غير اللَّه مع اللَّه كيفما كانت هذه وتلك ف إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي استثناء متصل ب مِمَّا تَعْبُدُونَ أم وإذا كان منفصلا وعلّه أنسب ، حيث إن عبادة اللَّه بين المشركين لا تليق باللَّه ، ف لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ هي المعنية من الكلمتين السلبية والإيجابية وهما كلمة واحدة تامة . وبطبيعة الحال ليست هذه الكلمة الباقية هي الأصوات المقطعة والحروف المنظومة فإنها