الشيخ محمد الصادقي الطهراني
615
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بل هو القدر الضيق كما « اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ » في آيات عدة « 1 » « وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ » ( 65 : 7 ) . فقضية الموقف الحاسم ، ان لن نضيق عليه بذهابه عنهم مغاضبا ، فلم يكن يرى في ذلك الذهاب بأسا ، بعد ما استعصى عليه قومه وهو مستقص في دعوتهم ، فغادرهم مغاضبا ولم يصبر على معاناتها بمماداتها وعرقلاتها ، ظانا ان اللّه لن يضيق عليه الأرض ، فهي فسيحة والقرى باقوامها كثيرة ، وانه لن يضيق عليه توبيخا لذهابه عنهم ، إذ رأى نفسه معذورة في ذهابه . هذا الذي ظنه ذا النون ، ولكن الرسالة الإلهية لها مسئوليتها الخطيرة ، المحلّقة على سائر المسؤوليات ، فليس لصاحب الدعوة الرسالية ان يتركها ، أو يترك جو الدعوة بسند الإياس عن تأثيرها ، فإنها ليست - / فقط - / نذرا ، بل « عُذْراً أَوْ نُذْراً » فحتى إن أيقن الداعية بعدم تأثير الدعوة فعليه المواصلة فيها حتى النفس الأخير ، ولا يسمح له بالذهاب عنهم إلّا إذا خاف على نفسه عذابهم الناكل أم عذاب اللّه عليهم ، أم مسا من كرامة الدعوة ، فهنالك المهاجرة حفاظا على الدعوة والداعية ، لا إراحة لنفسه عن الدعوة غير المؤثرة . إذا فقد كان من ذا النون بعض التقصير في الدعوة الصامدة ، مهما يعذره بعض الإعذار ظنّه ان لن يضيق عليه ربه في ذهابه عنهم مغاضبا ، ولكنه كان ظنا بغير حساب ولا صواب ، حيث الموقف الصالح لذلك الظن أو اليقين بعدم التضييق هو تمام الدعوة ، ولا تتم بنفس
--> ( 1 ) . وهي 13 : 26 و 17 : 30 و 28 : 82 و 29 : 62 و 30 : 37 و 34 : 36 و 39 و 39 : 52 و 42 : 12 ، ثم لا نجد « لا يقدرون » بمعنى القدرة الا في 2 : 264 و 14 : 18 و 57 : 29 ، مما يجعل الترجيح للمعنى الأول عند التردد ، فضلا عن موضع اليقين كما في ذا النون . 2 : 264 و 14 : 18 و 57 : 29 ، مما يجعل الترجيح للمعنى الأول عند التردد ، فضلا عن موضع اليقين كما في ذا النون