الشيخ محمد الصادقي الطهراني

613

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بلائه ، فهو من أفضل النماذج للعبد الصابر في بليته ، دون اي تململ ! . ثم نرى الاستجابة « فَاسْتَجَبْنا لَهُ » سؤله المعلوم عن عرضه وسؤاله « فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ » والضر ضما يختص بما يمس غير الروح ، وليس للشيطان سبيل إلى أرواح النبيين « أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ » ( 38 : 41 ) وهي فتحا يعمهما ، وضما كما هيه يخص غير الروح ، وعلّ العذاب عبارة عنه أخرى . وعلّ « أهله » يعم زوجه وولده ، أم وكل من كان يعوله من أقربائه وانسباءه ، سواء الذين هلكوا في ضره ، أم تفرقوا عنه ، ف « آتيناه » تعم إحياء من هلك ، ورجوع من سلك ، ثم « وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ » قد تعني مماثلة الكم والكيف ، والمعية وهي الملائمة الموافقة ، قد تلمح ان الزوجة الثانية انضمت إلى الأولى بكل وئام واحترام ، وكل ذلك « رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا » لأيوب الصابر في محنته « وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ » على مر الزمن ليقتفوا اثره في الصبر على الضر للّه وفي اللّه ، دونما شكوى على اللّه ! وهنا اللمحة اللامعة ان العبودية كلما ازدادت وتقدمت ازداد العبد بلاء ، ولكي يرتقي العابد بذلك المرقى ما لا يرتقي بسواه . وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ 85 وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ 86 . واذكر « إسماعيل » ابن إبراهيم « وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ » في حياتهم الرسالية ف « كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ » ولا سيما إسماعيل إذ قال له أبوه « يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ » . فلذلك الصبر البالغ ذروته « وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ » فالصبر الصالح والصالح الصابر داخل في رحمة اللّه ، والصبر مفتاح الفرج « 1 » .

--> ( 1 ) . راجع تفسير قصة إدريس في « مريم » وإسماعيل في « الصافات » وذي الكفل في « ص »