الشيخ محمد الصادقي الطهراني

612

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يصلحوا لإخلاص العصمة الخاصة بالدعوة المعصومة . « وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ » بن إبراهيم صادق الوعد « وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ » وقد نجد لهم نبأ في الأخبار « 1 » . هؤلاء الرسل هم أقطاب الاصطبار في اللّه على مختلف درجاتهم ، فلتكن ذكراهم تسلية لخاطر النبي الأقدس وتقوية له في سفره الشاق الطويل الطويل ، فهم رفاقه القدامى الذين عبّدوا له سبيل السلام والإسلام عليهم السلام . وأيوب إذ نادى ربّه اني مسني الضر وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ 83 فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ 84 . وقصة أيوب مفصلة في « ص » ومجملة هنا ، وقد فصلناها هناك كما فصلت ، ونجملها هنا كما أجملت ، وهي دعاء واستجابة ومزيد ، وما الطفه وانظفه دعاء لا يتطلب فيه المبتلى كشف بلاءه ، وانما هو عرض بلاءه : « أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ » وعرض الرب بعليائه « وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » فلا يدعو بتغيير حاله ، ولا يقترح شيئا على ربه ، تأدبا معه وتوقيرا وصبرا على

--> ( 1 ) . في البحار عن الاحتجاج والتوحيد والعيون في خبر طويل رواه الحسن بن محمد النوفلي عن الرضا عليه السلام فيما احتج به على جاثليق النصارى ان قال : ان اليسع قد صنع مثل ما صنع عيسى عليه السلام مشى على الماء وأحيي الموتى وأبرأ الأكمة والأبرص فلم يتخذه أمته ربا - / الخبر . وعن قصص الأنبياء الصدوق عن الدقاق عن الأسدي عن سهل عن عبد العظيم الحسني قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام اسأله عن ذي الكفل ما اسمه ؟ وهل كان من المرسلين ؟ فكتب عليه السلام بعث اللّه عز وجل مائة الف نبي وأربعة وعشرين الف نبي مرسلون منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وان ذا الكفل منهم وكان بعد سليمان بن داود وكان يقضي بين الناس كما يقضي داود ولم يغضب الا للّه عز وجل وكان اسمه ( عويديا ) وهو الذي ذكره اللّه جلت عظمته في كتابه حيث قال : « وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ »