الشيخ محمد الصادقي الطهراني
596
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بحرمتهم وكرامتهم ! أو تراه لم يترجل لأبيه حين لقياه وقد ترجل « 1 » له أبوه ؟ أن « أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ » ( 3 : 206 ) و « آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ » تركل وترجل ذلك الترجل المدسوس الذي يمس من كرامة النبوة ! ففي ذلك الإيواء كل مراحل التكريم والتعظيم ، ومن ثم « رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ » تكملة له وتتميم ! فكيف « أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ » ؟ ! ولم تزدده عزة الملك إلا تواضعا وتواطئا . ولئن دخله عز الملك - / لا سمح اللّه - / فلم ينزل إليه ولم يترجل فهل يستحق بذلك انقطاع النبوة عن نسله ؟ « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » لو كان هناك وزر ! وهل كان وزره المفترى أوزر من وزر لاوي أخيه الأكبر وقد شاركهم في استلابه عن أبيه ، وأفجعه طيلة سنين حتى ابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم واحدودب ظهره فهو هضيم ؟ حيث يجعل اللّه النبوة في نسله شكرا لما نهاهم عن قتله ، ولأنه لم يبرح الأرض حتى يأذن له أبوه ! ولئن كان مشكور - / وهو مشكور - / كان ذلك على هامش الحفاظ على حياة يوسف ، واحترام أبيه بعد
--> ( 1 ) . المصدر ح 203 في كتاب علل الشرايع باسناده إلى يعقوب بن يزيد عن غير واحد رفعوه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : لما تلقى يوسف يعقوب ترجل له يعقوب ولم يترجل له يوسف فلم ينفصلا من العناق حتى أتاه جبرئيل فقال له : يا يوسف ترجل لك الصديق ولم تترجل له ابسط يدك . . . وباسناده إلى هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما اقبل يعقوب إلى مصر خرج يوسف ليتقبله فلما رآه يوسف هم بان يترجل ليعقوب ثم نظر إلى ما هو فيه من الملك فلم يفعل فلما سلم على يعقوب نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال له يا يوسف ان الله تبارك وتعالى يقول لك ، ما منعك ان تنزل إلى عبدي الصالح ما أنت فيه ؟ ابسط يدك . . . فقال ما هذا يا جبرئيل فقال : انه لا يخرج من صلبك نبي ابدا عقوبة لك بما صنعت بيعقوب إذ لم تنزل اليه