الشيخ محمد الصادقي الطهراني

597

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

اخترامه ، فكيف - / إذا - / يشكر هو دون يوسف ، فتقطع النبوة من نسله وتوضع في نسل اللاوي وكيف يفترى على الصديق انه ترك الإحسان إلى أبويه أو أهانهما ، تركا لأعم الواجبات وأهمها أمام الوالدين ! ثم انتسال النبوة من صلب دون صلب لا يفضّل الأول تنديدا بالآخر ، فهل كان في انتسال الإمامة من صلب الحسين عليه السلام تفضيلا له على أخيه الحسن ، وتنديدا بالحسن « والحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا » . وبعد ذلك كله كيف تنتزع النبوة المقدرة في نسل عنه وهو تخطئة في التكوين والتشريع معا ، فهلا علم اللّه ذلك من يوسف فقدّر النبوة في نسله ، ثم لما حصل ما حصل فصلها عن نسله ؟ ثم النسل ليس إلا في الصلب فكيف سلبه جبرئيل من راحته ؟ ! إن هذه إلا خرافات إسرائيلية اختلقت في أحاديثنا بأيدي الجعل والتجديف ، فليعرض عرض الحائط لمخالفتها لكتاب اللّه وضرورات من دين اللّه . « . . . وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا . . » و « هذا » تعني كل ما حصل ما من اجتباء واصطفاء ومنه « خَرُّوا لَهُ سُجَّداً » ثم يذكر قسما من فواضله : « وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ » وهذا دليل براءته عن فرية إنساء الشيطان إياه ذكر ربه ، فان خروجه من السجن كان من نتائج « اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ . . » وليس إحسانه تعالى به مجرد إخراجه من السجن وإلا كان إدخاله فيه إساءة وهو الذي طلبه فاستجيب له : « رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ . . . فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ . . » وإنما هو إحسان إذ أخرجه إخراجا حسنا تصحبه براءته مما أدخله السجن ، فلم يقل « أحسن بي أن أخرجني » بل « إِذْ أَخْرَجَنِي » إحسانا في كيفية الإخراج دون أصله ، وكما أحسن إليه إذ دخل السجن حيث صرف به عنه كيدهن . « وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ » حيث كانوا يسكنون البدو فأسكنهم يوسف في مصر « مِنْ بَعْدِ