الشيخ محمد الصادقي الطهراني
565
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لفظتها ، كما المكيدة من اللّه أماهيه من أفعال صالحة يعبر عنها بعبارات متشابهة فتفسرها الآيات المحكمة . فالسرقة قد تكون واجبة حيث يضر المسروق بصاحبه ولا يتخلى عنه ، فليسرق منه نجاة له عن ورطته ، اي يؤخذ منه ما يضره من مال أو حال على غفلة منه صدا عن ايّ تمنّع . ثم « أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ » ذود عن كرامته ما يمسها من سرقة محرّمة ، رجعا لشرها إليهم وأنهم يجهلون ما يصفون أو يتجاهلون ، وهنا أخذوا يلتجئون إليه ويسترحمون : قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الُمحْسِنِينَ ( 78 ) قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ » ( 79 ) . ونرى الصديق هنا لا يلفظ بشطر كلمة تمس من كرامة أخيه حتى في تورية إذ يقول « مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ » دون « من سرق متاعنا » ثم « متاعنا » دون « صُواعَ الْمَلِكِ » تحمل تلميحة مليحة - / فيما تحمل - / أن أخاه هو متاعه ، متعة معنوية بلقاء أخوي ممتّع ! فقد وجدنا متاعنا هذا عنده ، وهو نفسه الغالية ، كما وجدنا صواع الملك عنده ، وأين متاع من متاع ؟ وفي التعبير عن يوسف ب « العزيز » دليل على أنه أصبح مكان العزيز بعزله ، أو موته ، وأنه غير الملك لاختلاف التعبير مهما ملّك ما كان يملكه الملك حيث طوي عن ذكره كأصل