الشيخ محمد الصادقي الطهراني
566
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
واندرج درج الرياح . و « إِنَّ لَهُ أَباً » استعطاف له خاص أن له مكانة عند الأب ليست لنا ، فكأنه هو - / فقط - / ابنه ، « فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ » كيلا يأسى بفقده أبوه الشيخ الكبير ، فأجاب عن اقتراحهم « مَعاذَ اللَّهِ . . . إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ » أن نأخذ بديله غيره ، وهو متاعنا وبغيتنا ، وهو الذي وجدنا متاعنا عنده . أترى أن ذلك - / في الحق - / كان ظلما ولا سرقة في البين حتى يثبت حق أصلا أو فرعا ؟ إنه مجاراة لهم فيما قالوه وقرروه : « جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ » تورية في مسرحه . و « إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ » قد تعني تورية ، لو أنا تركنا « مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ » ظلمنا أنفسنا فإنه هو بغيتنا ومتاعنا في ذلك الكيد الأمين المكين ، كما وظلمنا حسب دين الملك « ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ » وكما في دينكم ، مثلث من الظلم مجاراة ، مهما انفلت البعض منها مواراة ، فقد صدق الصدّيق في « إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ » على أية حال ! وتراهم كيف يستفدونه بأحدهم وهم من نعرفهم من شقوة ليوسف من قبل ولأبيهم ؟ علّه لأن استلاب يوسف من أبيه كان عن حقد لا يعرف شفقة إلّا شقوة ، وأخذهم لأخيه لم يكن إلّا شفقة للعائلة ككلّ ، وقد آتوا أباهم موثقهم من اللّه ليأتنّه به ، ففدوا بأحدهم مكانه تخلصا عن ورطة مستقبلة أمام أبيهم ، وهم عارفون بعض الشيء أن العزيز ليس ليأخذ أحدهم مكانه . ثم وما هي الرباط بين « فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ » و « إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً » ؟ « له أبا » تختصه بأبيهم أكثر منهم ، كأنه فقط ابنه ، فهذه زاوية أولى لاستعطافه ، ثم « شَيْخاً كَبِيراً » هي الثانية ، حيث الشيخ المتقدم في العمر أحوج إلى ولد يؤنسه من سواه ، ويزيده انعطافا كونه شيخا