الشيخ محمد الصادقي الطهراني
555
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الأرض ، فكيف يترك النهي عن المنكر ، وتقريرات الأنبياء كمقالاتهم وأفعالهم حجة ، فسواء أكان الأذان الإعلام بإذنه الصّراح وهو طبيعة الحال في موقفه العظيم ، أم لم يكن ، بخلاف الحال ، فهو على أية حال مرضي عنده مباح . لقد كانت حيلة من الصديق حيث يدس صواع الملك في رحل أخيه ، تنفيذا لتدبير إلهي يخصه في ذلك المشهد المثير المغير ، ولكن ما هو مصير « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » ؟ ولم يكونوا سارقين ولا واحد منهم في رحله صواع الملك ! والمكيدة الإلهية بعيدة عن الضعف والكذب والظلم ، قاصدة جزاء العدل الوفاق للظلم ، كيد عادل قاصد هو جزاء كيد ظالم فاسد كاسد ، فما ذا يعني - / إذن - / ذلك الأذان المعلن أمام الجماهير ، متهما ولد نبي اللّه يعقوب « إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » ؟ فيرتاع إخوته لذلك النداء وهم أولاد النبي وأحفاد شيخ المرسلين ! أكان وجود الصواع في رحل أخيه - / دون سرقة منه - / يسمح لاتهامهم كلهم « إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » ؟ وحتى لو كان سارقا في الحق فنسبتها إلى العير - / وهم أحد عشر - / تهمة جمعية ومسّ من كرامة البرءاء العشرة ، وحق القول في مثله « واحد منكم سارق » حيث لا يسرق صواعا واحدا إلّا واحد ، ف « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » إذا فرية قاطعة حتى لو كانت هناك سرقة ، ولكنه كذب وفرية إذ لم تكن سرقة بتة ، وكما لم تكن البتة ! إنهم في هذا المسرح ما سرقوا شيئا ، وما كذب الصديق ، حيث الحيلة كانت بأمر اللّه ، وهو نبي اللّه فكيف يكذب ، وإنما ورّى تورية صادقة حيث عنى من « إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » أن سرقوا يوسف من قبل ! وكما يروى تصديق الصديق عن الصادق : « ما سرقوا وما كذب يوسف فإنما عنى