الشيخ محمد الصادقي الطهراني

556

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

سرقتم يوسف من أبيه » « 1 » « ألا ترى أنه قال لهم حين قالوا « ما ذا تَفْقِدُونَ » « قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ » ولم يقولوا « سرقتم صواع الملك » إنما عنى انكم سرقتم يوسف من أبيه » وهم لا يشعرون ! هنا ندرس من أذان الصديق درسين اثنين : أحدهما أن التورية مسموحة إرادة الإصلاح « 2 » وإلّا فهي كذب إذ ينتج نتاجه مهما أضمر قائله صدقا ، فالضرورات تقدّر

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 442 - / القمي في حديث سئل الصادق عليه السلام عن قوله عز وجل « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » قال : ما سرقوا وما كذب يوسف فإنما عنى سرقتم يوسف من أبيه وفيه 444 ح 129 في أصول الكافي باسناده عن عطا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله لا كذب على مصلح ثم تلا « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » . ثم قال : واللّه ما سرقوا وما كذب ثم تلا « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » ثم قال : واللّه ما فعلوه وما كذب . أقول : ما كذب دليل التورية ، حيث الكذب كذب مهما كان مسموحا في الإصلاح والضرورة ، وفيه عن علل الشرايع باسناده إلى أبي بصير ؟ ؟ ؟ ؟ قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : لا خير فيمن لا تقية له ولقد قال يوسف « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » قال : ما سرقوا وما كذب ، أقول : التقية هي وقاية الأهم بتفدية المهم وهي لا تسمح للكذب ما أمكنت التورية كما هنا وفيه 131 عن روضة الكافي باسناده عن أبي بصير قال قيل لأبي جعفر عليه السلام وانا عنده ان سالم بن أبي حفصة وأصحابه يروون عنك انك تكلم على سبعين وجها لك منها المخرج فقال : ما يريد سالم مني أيريد ان اجيء بالملائكة واللّه ما جاءت بهذا النبيون ولقد قال يوسف عليه السلام أيتها العير انكم لسارقون « والله ما كانوا سارقين وما كذب » ( 2 ) . نور الثقلين 2 : 442 القمي باسناده عن الحسن الصيقل قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام انا قدر روينا عن أبي جعفر عليه السلام في قول يوسف : « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » فقال : واللّه ما سرقوا وما كذب وقال إبراهيم « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » فقال : واللّه ما فعلوا وما كذب قال فقال أبو عبد اللّه عليه السلام ما عندكم فيها يا صيقل ؟ قلت : ما عندنا الا التسليم قال فقال : ان اللّه أحب اثنين وابغض اثنين أحب الحضر فيما بين الصفين وأحب الكذب في الإصلاح وابغض الحظر في الطرقات وابغض الكذب في غير الإصلاح ان إبراهيم عليه السلام انما قال : « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا » إرادة الإصلاح ، ودلالة على أنهم لا يفعلون . وقال يوسف عليه السلام إرادة الإصلاح . أقول : هنا سميت التورية الصدق كذبا مسموحا للإصلاح ، وفي روايات أخرى انه ما كذب وما سرقوا والجمع ان التورية صدق من جهة تخفى وكذب حسب الظاهر ، ولا يجوز الكذب المطلق ما دامت التورية في موارد الإصلاح