الشيخ محمد الصادقي الطهراني

554

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

هنا يطوي السياق كلما حصل مما ليس له أصل في القصص وعبرة لأولي الألباب ، ليواصل ماله أصل ، وهو الدرس الذي يلقيه على أخوته ليعتبروا به إن كانوا من أولي الألباب . فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ( 70 ) . السقاية هي المشربة وطبعا كان لها قيمتها الغالية ، لولاها لم يؤذن مؤذن بما أذّن حيث الرخيص لا أذان فيه عند الملك الذي يرد عليهم بضاعتهم من ذي قبل ، فلتكن ذهبيته مرّصعة أماهيه ؟ والرحل هو ما يوضع على البعير للركوب والحمل ، والعير هم القوم الذين معهم أحمال الميرة أماهيه ، اسما للرحال والجمال الحاملة للأحمال ميرة وغير ميرة ، فليس العير حميرا لذلك ولمكان « لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ » خلاف ما يروى ، وكما في التوراة . وهنا جاعل السقاية هو يوسف حيث الضمائر المفردة كلها راجعة إليه ، ولكن المؤذن هو غيره لمكان « مؤذن » دون « أذن » كما « جعل » وليس مؤذن - / بطبيعة الحال - / يؤذن في هذه المهمة الفادحة إلّا بأمره الصراح « 1 » إذا فذلك من أذانه حيث كان بإذنه « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » وحتى إذا لم يكن باذنه فسكوته عن ذلك إذن منه صراح وهو الممكّن في

--> ( 1 ) . المصدر ج 134 في كتاب علل الشرايع باسناده إلى صالح بن سعيد من رجل من أصحابنا عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : سألته عن قول اللّه عز وجل في يوسف « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » قال إنهم سرقوا يوسف من أبيه الا ترى . . أقول : فقول اللّه في يوسف أيتها العير ، دليل انه من مقاله لا المؤذن من عند نفسه ، وكذاقول أبي جعفر عليه السلام فيما مضى ولقد قال يوسف « أَيَّتُهَا الْعِيرُ . . »