الشيخ محمد الصادقي الطهراني

526

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حفيظ للمعادلة الاقتصادية في السبعين الرخوة والشداد ، حفيظ في كلما تحتاجه خزائن الأرض من صالح الإنماء والمصرف ، فالحفيظ على الحرمات والنواميس في تلك الظروف المحرجة ، هو بأحرى حفيظ على المصالح الاقتصادية ! « إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » فمن حفيظ غير عليم ، يحاول في الحفظ ولكنه لا يعلم ، فقد يكون ما يفسده على جهله أكثر مما يصلحه كصدقة ، ومن عليم غير حفيظ ، يعلم ويخالف علمه إلى جهالة ، أم لا يحافظ على المصلحة الجماعية ، إذ لا يلاحظ إلّا شخصه وشخصيته وصالحه ، ولكني « حَفِيظٌ عَلِيمٌ » كركنين أساسيين لمن يجعل على خزائن الأرض . وتراه لماذا يتطلب إلى الملك ذلك المنصب دون أن يصبر حتى ينصبه هو كما يراه ؟ علّه ما كان ليعلم أية مصلحة في الملك هي أصلح ليجعله عليها ؟ فهو - / بعد ما يتأكد أنه لديه مكين أمين ، وبطبيعة الحال يحتاجه لأمر ما لمصلحة البلد - / فهو يدله على ما هو الأصلح في تلك الظروف الصعبة الملتوية ، كمواصلة صالحة لما يريده منه الملك ، حيث الأزمة القادمة وسنو الرخاء التي تسبقها ، هي بأمسّ الحاجة إلى الحفظ والصيانة على علم واسع ودراية ، لذلك يختار ذلك المنصب المناسب الضروري لحفظ البلد عن التفكك ، الذي لا بديل عنه ، كما هو عليه السلام لذلك المنصب ، فلا يطلب إلى الملك وزارة البلاط الملكي ، ولا أية وزارة إلّا وزارة الإقتصاد والتنمية والإصلاح الزراعية ، التي كانت تحلّق حينذاك على كافة الوزارات ، وفي الحق هي رئاسة الوزارات كلها حسب الظروف الراهنة ! فبالرغم من أنّ تصدي أمر الإقتصاد في ذلك الظرف الحرج تورّط في مختلف الصعوبات ، يختاره الصديق لنفسه ، وهناك أمور أريح ، ولصالحه الشخصي أصلح ، لأنه حسب واجبه الرسالي كان حصينا في اختيار اللحظة المرهقة ذات التبعة الضخمة ، فيكون مسؤولا عن إطعام شعب