الشيخ محمد الصادقي الطهراني
527
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بكامله والشعوب المجاورة ، ليؤدي واجبه الرسالي عدلا ناصعا ناصحا للجماهير ، وعلّه على ضوئه يجلب أنظار المحاويج إلى شرعة اللّه . فليس من السهل تكلّف ذلك العبء الثقيل ، ولأقل تقدير في أربعة عشر سنة التي قد تكلّف في مصطرع المراجعات والمنازعات رأس الرئيس وحياته ومصرعه ، المنصب الذي يحيد عن تقبله سائر الحاشية الملكية ، حيث ترجّح الأريحية وحياة الترف والرعونة . أفبعد ذلك كله يخلج ببال ، أن كيف يزكي الصدّيق نفسه واللّه تعالى يقول : « فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ » يزكي قائلا : « إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » ؟ أم كيف يطلب إلى فرعون المشرك الظالم أن يجعله على خزائن الأرض ؟ ومعونة الظالمين حتى في عدلهم هي من المحرمات القطعية ؟ ! . إن أمر الصديق هنا أبعد أعماقا وأوسع آفاقا من هذه الضوابط الناظرة إلى الناس العاديين ، فإنه يرتكن على ركن الرسالة والدعوة إلى اللّه ، ولا بد للرسول ان يزكي نفسه بما زكّاه اللّه تعالى لتحل رسالته محلها من القلوب ، وإنما التزكية المحرمة هي للنفوس غير المزكّاة ، أو التي تأخذها بتزكيتها رعونات وطنطنات ، دون النفوس المطمئنة باللّه التي زكاها اللّه بما رحمها « إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي » أو ليست النفس المرحومة باللّه مزكاة ! . ولان زكاة النفس من نعمة الرب فلا بد لصاحبها أن يحدث بها « وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ » لا سيما في مقامات الضرورة لإظهار الحق والدعوة إليه وتطبيقه ، دون التظاهر بالحق وأنت مبطل أو معجب : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا » ( 4 : 49 ) ( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى » ( 52 : 32 ) . وقد زكى اللّه