الشيخ محمد الصادقي الطهراني

524

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لتعالج قصة العقيدة والداعية عبرة وعظة ، في واقعة تتناسق فيها جميع المؤثرات والمؤشرات والواقعيات في نفوس بني الإنسان . هنا يصدر الأمر الملكي مرة ثانية « ائْتُونِي بِهِ » ولكنه في هذه المرة يستخلصه لنفسه حيث يرى إخلاصه في علمه ودرايته وأمانته : « أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي » فلو استجابه في الأولى لم يستخلصه إذ لم يعرفه بذلك الإخلاص والأمانة والرزانة ، واستخلاص الملك هو الصدارة الثانية بعده كرئاسة الوزراء امّا ذا من القمة الثانية . إنه في هذه المرة خلاف الأولى لا يطلبه ليرى مأول الرؤيا ، أو ليسمعه كلمة الرضا لصاحب السموّ الملكي ، وليعفو عنه ويطلق سراحه ، وإنما ليستخلصه لنفسه معتذرا إليه عما كان عليه ، ومفوضا إليه ما سيكون . . . هنا الملك يطلب إلى من لا يتهافت على خروجه من السجن ، ولا يتفاوت عنده السجن وخارج السجن ، إلّا أن يخرج قبل خروجه عن تهمة الخيانة ، وإلّا فالسجن أحب اليه من عفوه دون براءة ، كما كان أحب إليه مما يدعونه إليه . يطلب الانسراح عن السجن ممن أخذ يفتي برؤياه لصالح المملكة ، ويحكم كقائد اوّل لإصلاح الحالة الاقتصادية عند توترها وتبعثرها وتعثّرها ، وهكذا يكون رجالات الحق والصدق والدعاة إلى اللّه ، لا يخضعون للأمر الواقع المفروض عليهم أيا كان ، فلا يذلون عن عزهم ، ولا يترذلون أمام السلطات الباطلة المفروضة عليهم ، ولا يحيدون عن موقفهم الرسالي ، ولا يفرق لديهم السجن وخارجه ، ولكي يبرزوا الحق كما يليق به ويحق ، دون مسّ من كرامته وكراماتهم ، ودون نكص على عقبيهم انتقاصا لحق الدعوة والداعية . فيا ليت رجالا - / ولا رجال - / يمرغون كل كرامة على أقدام الطغاة - / بمطلق سراحهم - /