الشيخ محمد الصادقي الطهراني

515

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يَعْصِرُونَ » فزيادة لا تعلم إلّا بالوحي . وهنا يحذف السياق ما يعلم من المساق أو هو غير ضروري في القصة ، وينتقل إلى مشهد الملك وتأثره عن تعثّره في سجن الصديق ، فلنسمع الملك كيف ينهاز إلى خلاصه بكل إخلاصه والتماسه : وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 ) . يا عظماه لذلك الصديق العظيم ، يطلب إليه الملك ليخرج عن السجن ويدخل عليه فلا يستجيب ، وطبعا ما كان الإتيان به إشخاصا لاستجواب يعود بعده إلى السجن ، فإنه أمر قاطع لا مرد له ولا قبل أمامه ، وإنما هو إحضار عن عفو وإغماض ، فله أن يقبل وله ألا يقبل . هنا نرى يوسف السجين وقد طال سجنه بضع سنين لا يستعجل إجابة الملك في الخروج ، حتى يخرج قبله عن تهمة الخيانة ، ويعلن متهموه برائته من الوشايات والمكائد التي أدخلوه السجن بظنتها . فلو خرج من فوره لكان خارجا عن طوره ، متهما في توسله بالساقي ، وقد تبقى عليه وصمة الخيانة أن يظن بخروجه عفو الملك وإغماضه عما كان ، بما ظهر منه الآن . ولكنه مسبوك بذلك الأدب الرائع ، والسكينة والثقة والطمأنينة في قلبه البارع ، فلا يعود عجولا ولا معجلا ، تقديما لخروجه عن سجن الروح في تهمة الخيانة ، على سجن البدن ، وإن بقي فيه بضعا أخرى ، ذلك يوسف ولم يكن ممن دارت عليهم الرحى ، فبأحرى إمام المرسلين وخاتم النبيين وأفضل الخلق أجمعين محمد صلى الله عليه وآله لو كان مكانه لكان أمتن منه وأمكن خلاف ما