الشيخ محمد الصادقي الطهراني
516
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اختلق على ساحته من روايات « 1 » كما على أخيه الصديق ! وأيا كان رسول الملك ، أهو الساقي الناجي وعلة أنسب لكونه أرفق وبصاحبه أليق ؟ أم هو رسول تنفيذي يكلّف بمثل هذا الشأن ، لمكان قوله « ائْتُونِي بِهِ » دون « آتني به » فبطبيعة الحال ليس هذا الرسول إلا عظيما من الحاشية يليق بهذه الرسالة ، لا نعرفه من هو ؟ ولا فائدة في أن نعرفه . « فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ » وعرفه رسالته « قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ » لا « الملك » ولا « الرب » أو « ربنا » كما يقوله السجناء بغية الخلاص ، وإنما « إِلى رَبِّكَ » ثم « فاسئله » كأنه من قبلك نفسك ، لا عني ، ولأنه لا يجرأ الساقي وأضرابه على سئوال الملك من نفسه ، اللهم الّا رسول خاص ، له اختصاص بالسّدة العليا ، يتأيد أنه غير الساقي . « فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ » . فانظر إلى ذلك السجين كيف يستجوب الملك والنسوة في مسألة واحدة ، بكل حائطة واحتشام ، حيث لا يذكر مراودة امرأة العزيز ، فإنما النسوة والنسوة فحسب ، إذ كان أمرهن واضحا في المملكة وضح النهار ، وأمرها يظهر ضمن أمرهن كما ظهر ، فبالهن وخطبهن ذريعة إلى خطبها وبالها ، وهو لم يذكرها بسوء ولا إياهن إلّا قدر الضرورة التي هي مفتاح براءته :
--> ( 1 ) . كما في الدر المنثور 4 : 23 عن أبي هريرة قال تلا رسول اللّه صلى الله عليه وآله هذه الآية : « فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ . . . » فقال : لو كنت انا لأسرعت الإجابة وما ابتغيت العذر ! وفي أخرى عنه انه صلى الله عليه وآله قال : يرحم اللّه يوسف ان كان لذا أتاه لو كنت انا المحبوس ثم أرسل إلي لخرجت سريعا ، وعن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : عجبت بصبر أخي يوسف وكرمه واللّه يغفر له حيث أرسل اليه ليستفتى في الرؤيا وان كنت انا لم افعل حتى اخرج ، وعجبت من صبره وكرمه واللّه يغفر له أتى ليخرج فلم يخرج حتى أخبرهم بعذره ولو كنت انا لبادرت الباب ولكنه أحب ان يكون له العذر ! وعن الحسن عن النبي صلى الله عليه وآله قال : رحم اللّه أخي يوسف لو انا اتاني الرسول بعد طول الحبس لا سرعت الإجابة حين قال : ارجع إلى ربك ، فاسأله ما بال النسوة !