الشيخ محمد الصادقي الطهراني

508

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مضت السنون البضع ، سبعا أو زاد ولم يدّكر الذي ظن أنه ناج أن يذكر الصديق عند ربه ، وهذه طبيعة الحال للناس النسناس على أية حال ، إلّا ان يحظو حظوة مادية من هذه الذكريات . لقد كان يوسف بأيدي اخوته ضحيّة الحقد الماكن في قلوبهم فجعلوه في غيابت الجب ، وبأيدي السيارة متاعا يشرى وبثمن بخس ، وعند العزيز « عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً » وللعزيزة شغفا في متعة الجنس ، وللسجينين معبرا للرؤيا ، ثم الذي نجا لا يدّكر أمره إلّا بعد بضع من السنين يحتاجه لمرة أخرى معبرا لرؤيا الملك علّه يزداد عنده شأنا ومزيدا ! وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ( 43 ) . أترى « الملك » هنا - / وللتالي تتمة القصص - / هو العزيز ؟ كأنه لا ، فإن مختلف التعبير بمختلف الأفعال تعبير عن مختلف الفواعل ، فلو كان هو العزيز لقال « وقال العزيز » أم قال في قصة المراودة « امرأة الملك » ! ثم « امْرَأَةُ الْعَزِيزِ » في قصة الملك دون امرأة الملك ، ولمّا يستخلص يوسف لنفسه يصبح هو العزيز « يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ » هذان يؤيدانه ، وأن العزيز هو الشخصية الثانية في المملكة وقد عزل أو مات أو قتل فأصبح الصديق هو العزيز . وقد تلوح « إني أرى » بتكرر الرؤيا ، حيث المضارعة في بيان الرؤيا الماضية تلمح إلى المداومة ، والسمان جمع السمينة كما العجاف للعجفاء الهزيلة ، أرى سبعين مختلفين في السمن والهزال ، ومن العجاب أن العجاف يأكلن السمان ، وأرى سبع سنبلات خضر وسبعا أخر منها يابسات .