الشيخ محمد الصادقي الطهراني
509
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ » من الفتوى والفتيا وهو الجواب عن حكم المعنى ، والجواب عن نفس المعنى . فليس من الفتيا ، و « تعبرون » هو العبور عن المعنى الظاهر إلى حكم الباطن ، كما العبارة عبور عن اللفظ إلى معناه ، فتأويل الرؤيا هو العبور إلى حقيقتها المعنية منها . ولحد الآن في ذلك القصص تمر بنا رؤيّ ثلاث ، من يوسف وصاحبي السجن والملك ، والاهتمام بها وتأويلها يعطينا صورة من جو العصر آنذاك في مصر وخارجها ، فالهبة اللدنية المؤتاة ليوسف من علم تأويل الرؤيا كانت تناسب جو العصر وروحه ، حيث يحتاجه المؤمن وسواه سواء . يطلب الملك - / في اضطراب بال وسوء حال مما يراه - / إلى الملأ من الكهنة والحاشية الملكية ، وهم يحيدون عن تأويلها جهلا أو تجاهلا على طريقة 111 رجال الحاشية في إخفاء ما يسوءه وإظهار ما يسره واختلاق الجو المساعد لهواه . و « إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ » يعبّر عن تهديده لهم ليفكروا جيدا حتى يعبروا ، ولكنهم رغم اضطراب الملك وتهديده : قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ ( 44 ) وهذه أحسن عبارة وأبلغ استعارة عما يعنون في حيدهم وميدهم ، فالأضغاث هي الخلائط من الحشيش المضموم بعضها إلى بعض ، كالحزمة وما يجري مجراها ، يشبّه هنا اختلاط الأحلام ، وما يمر به الإنسان من مكروه ومحبوب والمساءة والسرور ، باختلاط الحشيش المجموع من أخياف عدة وأصناف متعددة . فأضغاث من أحلام ، يخلط بعضها ببعض ، دون رباط ظاهر ، ليس لها تأويل ، وكما