الشيخ محمد الصادقي الطهراني
503
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فلا يجتاحني ويبقيني على تهمتي في السجن « حَتَّى حِينٍ » وحين يعلم ربك أنني من المحسنين والعالمين بتأويل الرويّ ، وأنني كما بينت من النبيين ، علّه يغير رأيه : أنني من الخائنين والجاهلين ومن الناس العاديين . « فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ . . » وترى من هذا الذي أنساه الشيطان ذكر ربه ؟ هل هو يوسف الصديق ؟ وهنا شهادات سبع - / كما هناك - / في « هم بها » على برائته ، وأن الشيطان إنما أنسى الناجي منهما أن يذكره عند الملك . « فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ . . » شاهد أوّل على برائته حيث الإنساء هنا مفرّع على « قالَ لِلَّذِي . . » ولو كان الإنساء ليوسف لكان « فأنساه » مفرعا عليه ، وقلبت العبارة لتدل واضحة عليه : « فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ . . . » فقال حتى يكون قوله نتيجة إنساء الشيطان ، وهو الآن يعاكسه ، فإنما الشيطان أنسى الناجي ذكر ربه ، وبالنتيجة « فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ » ما لو ذكره لم يلبث بضعها . 2 وشاهد ثان « وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ . . » ( 45 ) بعد آيتين هنا ، وبعد مضي بضع سنين ، والمدّكر هو الناجي ، وليس الادكار إلّا بعد النسيان ، فليكن إنساء الشيطان له حتى « ادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ » دون يوسف المظلوم الصدّيق الذي ظلمه العدو والصّديق . 3 وشاهد ثالث « وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ . . » فلو كان « اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ » توسلا منه إلى غير اللّه ، ونسيانا لذكر اللّه ، لكان يستجيب الملك فور وصول الرسول ، وهذا مما يدل أن « اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ » كان منه ذريعة إلى برائته عن سجن التهمة ، وذلك قضية الإيمان وذكر الرب ، دون نسيان لذكر الرب . 4 وشاهد رابع « ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ » ( 52 )