الشيخ محمد الصادقي الطهراني

504

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فما قولي للناجي « اذكرني » إلّا لهذه الغاية ، ليعلم العزيز أني لم أخنه ، وهم زجوني في السجن بتهمة الخيانة ، وهذا من خلفيات ذكر الرب دون نسيانه ، حيث المحاولة في البراءة عن الخيانة ولا سيما عن ساحة النبوة ، هذه قضية قوة الإيمان دون ضعفه أو نسيان لذكر اللّه . 5 وشاهد خامس أن إنساء الشيطان لذكر الرحمن من أنحس السلطان على قلوب العباد ، وليس للشيطان اي سلطان على عباد اللّه المخلصين كما في آيات ، وفي يوسف « كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الُمخْلَصِينَ » ( 34 ) وإنساء الشيطان من أسوء السوء وأفحش الفحشاء ، لأنه مفتاح كل سوء وفحشاء ، أفيزعم مختلقو التهم على يوسف أن ربه كذب فما صرف عنه إنساء الشيطان ، أو نسي أنه من عباده المخلصين ؟ ! 6 وشاهد سادس أنه لم يهم بها إذ « رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » ولا صبا إليهن إذ « صرف عَنْهُ كَيْدَهُنَّ » وهذان الموقفان من أخطر مواقف الامتحان وأزلّها للأقدام ، ويوسف الصديق لا ينسى فيهما ربه ، فبأحرى ألّا ينساه في السجن ، وهو أحب إليه مما يدعونه إليه ! فكيف يتوسل في الخروج عنه دخولا في سجن النسيان . 7 وشاهد سابع أن التوسل إلى غير اللّه فيما لا يجوز ، كخلفية لإنساء الشيطان هو من الشرك ، وهو القائل لصاحبي السجن « ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ » وهذا هو « من شيء » ومن أشنع شيء ! وهو القائل « وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ . . » وإبراهيم لم يبرز حاجته لجبريل وهو على المنجنيق إلى النار حيث يقول له : أما إليك فلا ، فكيف يتوسل متّبعه في ملته بفرعون لخلاصه بوسيط فرعوني مشرك ؟ ! ثم إن ذكر اللّه والإخلاص للّه لا يستوجب ترك التوسل بالأسباب للتوصل إلى ما يرضاه اللّه ، يوسف يدخل إلى سجنه حيث أحبه فرارا عما يدعونه إليه ، ولكنه سجن بتهمة المراودة ، وهي أقل المحظورين بالنسبة