الشيخ محمد الصادقي الطهراني

499

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 40 ) . الأرباب المتفرقون التي تعبدون ، ما يملكون من الربوبية أمرا « إلّا أسماء » ليست لها مسميات ، تسميات جوفاء خواء « سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ » ما لم يأذن به اللّه ، ولم يسمها اللّه إذ « ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ » لا سلطان الدليل والبرهان ، فلا برهان من اللّه على ربوبيتها ، ولا سلطان العلم والقدرة ، فكيف تشركون باللّه ما لم ينزل به سلطانا ، ثم عساكر البراهين آفاقية وأنفسية هي كلها سلطانه على أنه « هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » . ف « إن الحكم » لربوبية سواه لو أمكنت ، وسائر الحكم « إلّا للّه » ومن حكمه المستمر طول الرسالات خلاف ما تزعمون وتشركون « أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » أمر الحكم إمرة دون ما يقابل النهي ، فقد حكم ذلك الحاكم الوحيد في الكون « أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » في كلمة مطردة « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » . و « ذلك » الأمر الحكم هو « الدِّينُ الْقَيِّمُ » دين الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ودين ناموس الكون بوحدة النظام والتنسيق الدالة على وحدة المنظم « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » جهلا في تقصير طال أم قصر حيث الإشراك باللّه لا يقبل القصور ، إلّا تقصيرا في تجاهل أو جهالة بمختلف الدركات ! فدين التوحيد هو الدين القيم ، القوي القائم لإدارة شؤون الأفراد والمجتمعات ، دون تزعزع ولا فشل ولا عوج . فإذ ليس وراء الأسماء التي سميتوها أنتم وآباءكم المشركون ، إلّا ادعاء هباء وخواء ، فما