الشيخ محمد الصادقي الطهراني
500
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تعبدون من دونه إلّا أسماء وعبادة الاسم خواء وهباء ، وحتى إذا كان اسم اللّه فضلا عن الشركاء ، فهي إذا عبادة خاوية في بعدين هباء على هباء . وعبادة المعبود إن كانت لألوهيته في ذاته ؟ فإنه هو اللّه لا سواه ! وان كانت لربوبية معطاة من قبل اللّه ؟ فما أنزل اللّه بها من سلطان ، وحتى لو كان فكيف يسوى في العبادة بينها وبين اللّه ، بل تترك - / بالمرة - / عبادة اللّه ، ويوحّد الأرباب المتفرقون في عبادتهم ، دون اللّه ! : توحيد الشرك ! أن يعبد الشركاء دون اللّه . ثم العبادة إن كانت طاعة في مصلحيات الحياة ، فالأصلح فيها عبادة اللّه الذي خلق الشركاء ! بل هي الصالحة دون سواها ، فإنهم أرباب متفرقون ، قاصرون في توجيهاتهم - / لو كانت - / وقاصرون في ربوبياتهم المتخيلة ، إذ تفرقت ، والحياة الوحيدة المطمئنة ليست إلّا على ضوء عبادة « اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » وبيده ملكوت كل شيء وناصيته ! ف « ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ » في الحياة وبمختلف الحقول ، ولدي كل الفطر والعقول « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » فإنما « يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الآْخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » ( 30 : 7 ) . ف « الدِّينُ الْقَيِّمُ » هو الدينونة الحقيقية للّه وحده ، الخضوع له وحده ، واتباع أمره وحده ، سواء في شعيرة تعبدية أو سياسية ، أخلاقية أو ثقافية أو اقتصادية امّا هيه من قضايا الدينونة المطلقة ، التي تحلّق على كافة الحقول الحيوية منذ الولادة حتى الممات . ولقد رسم يوسف الصديق في هذه المجالة القليلة ، بهذه الكلمات القلة الناصحة الناصعة الجميلة ، رسم بها فيها كل معالم الدين القيم ، وكل مقوماته « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » . فقد نرى يوسف السجين بأيدي المشركين يخطط في السجن ويرسم هندسة القضاء على