الشيخ محمد الصادقي الطهراني

494

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

رؤيا صاحبي السجن ، فلما يؤولها لهما وهما فيه بحاجة إليه مدقعة ، ولتكن الفترة بين قالتهم وتأويله مجالة مناسبة لدعوته بأدائه ببيان كيانه في العلم ، ومن هوامشه تأويل الطعام فضلا عن الرؤيا ، هنا يأخذ كلامه مجامع الأسماع والقلوب ، وهنا يفعل ما يشاء من الهدى مقلب القلوب . فليس السجن لأصحاب الدعوات الرسالية ومن يحملونها من سواهم ، إنه ليس سجنا لدعواتهم ، بل تعلو فيه نبراتها ، وتشعّ أكثر وأكثر من خارج السجن أثراتها ، حيث السجن للأبرياء ، وحتى سواهم ، هو جو الانقطاع إلى اللّه عن كل ما سوى اللّه . فعبثا يفكر الطغاة ويحاولون ان سجن الأبدان للدعات هو سجن للدعوات ! وهنالك ليوسف مربع من الإنباءات الغيبية ، 1 تأويل كل طعام قبل أن يأتيهما في مثلث الزمان 2 : اين مصدره وأنى ، 3 وكيف هو لمّا يأتي وماذا اثره ؟ ، 4 وما يؤول اليه بالآمل ، حيث التأويل هو المرجع بداية أو نهاية أم في الحال ، فأنا أنبئكم ما سيأتيكم من طعام قبل إتيانه ، وماذا أثره ، هل يضر أو ينفع ، هل هو سم « 1 » قاتل يقطع أم غذاء ينفع ، فأنا - / إذا - / بتأويل الرؤيا أقدر ، وقد تعني « بتأويله » - / ضمن ما تعني - / تأويل رؤياهما ، وإنما أفرد الضمير في تذكير اعتبارا بمرجعه الأصيل « طعام » وأما أن تعني الرؤيا فقط فخلاف أدب اللفظ والمعنى « 2 » . وذلكما العلم الواسع ليس يحصل - / بطبيعة الحال - / من دراسات رسمية ، بل « ذلكما »

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 19 - / اخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله : « لايَأْتِيكُما طَعامٌ . . » قال : كره العبارة لهما فأجابهما بغير جوابهما ليريهما ان عنده علما وكان الملك إذا أراد قتل انسان صنع له طعاما معلوما فأرسل به اليه . . ( 2 ) . اما أدب اللفظ فلان الرؤيا مؤنث والضمير مذكر ، وهي هنا اثنتان والضمير مفرد ، واما المعنى فلان تأويل الرؤيا لا صلة له بإتيان طعام يرزقانه