الشيخ محمد الصادقي الطهراني

495

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

البعيد المدى ، الشاسع المحتد « مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي » بجنب علوم أخرى تتبناها الرسالة الإلهية ، فهذه ك‌آيات تدل على اختصاص صاحبها باللّه ، وتلك الرسالية الأخرى هي مادة الرسالة ومبناها ومدعاها وحجرها الأساس ، نبراسا ينير الدرب على السالكين . ولماذا هكذا علمني ربي دونكم وسائر الناس ل « إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآْخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ » نفيا يمثل « لا إله » ومن ثم إثبات يمثل « إلا اللّه » واتبعت ملة آبائي . . . » . فرغم أنني ربّيت منذ الطفولة حتى بلوغ أشدّي في جو الشرك والإلحاد ، ونوازع الشهوات والحيونات ، « إِنِّي تَرَكْتُ . . » وبكل إصرار وإجهار ، وكفاني موقفي من امرأة العزيز ونسوة في المدينة . « . . تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » وبطبيعة الحال « وَهُمْ بِالآْخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ » لا سواهم ، حيث الإيمان باللّه يدفع للايمان بالآخرة ، « إِنِّي تَرَكْتُ . . » : فلا إله : ثم « إلّا اللّه » : وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 38 ) . فتلكما ملة التوحيد ، وهؤلاء من دعاته الأصول ، فأنا اتبعت ملة هؤلاء الآباء الأكارم نسخة طبق الأصل و « ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ . . » ف « ما كان » تضرب إلى أعماق الماضي ، تثبيتا لكيان التوحيد العريق العميق في ذواتنا ، دون « أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ » غير اللّه ، لا إشراكا في الربوبية ولا في العبودية أمّا هيه من مختلف دركات الإشراك ، من رياء وسمعة إلى عبادة الأوثان وبينهما عوان . و « ذلك » العظيم العظيم « مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا » أن جعلنا من دعاة التوحيد ونفاة