الشيخ محمد الصادقي الطهراني

478

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

قلبها ، فأصبحت مسلوبة الشغاف ، أم إن شغافها أحاط حبه وأحاطه حبه فلم يبق في قلبها إلّا حبه ، فلا تهوى إلّا إياه ، ولا ترى إلّا رؤياه ، ولا تنظر إلّا مرآه ، وكأنها أصبحت كلها إياه ، حيث حجب عنها كل شيء ، كأنها لا تملك لنفسها إرادة إلّا مراودته ، ولا تحب إلا رؤيته ، إذ « قد حجبها حبه عن الناس فلا تعقل غيره ، والحجاب هو الشغاف والشغاف هو حجاب القلب » « 1 » حب قاتل لا يعرف صاحبه إلّا محبوبه ، فإنه اللازق بالقلب ، اللازم معه ! « إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » حيث تبين هي كلّ ذلك وهو لا يبين بل لا يبين ! . فهبها تحب فتاها شذوذا في الحب ، فلما ذا تبين هي ، وأما هو فلا يكاد يبين ، ترغب إليها وهو لا يرغب ، لحدّ التسابق وقد قدت قميصه من دبر وشهد شاهد من أهلها « إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » حيث ظلت تراوده فضلت كذلك المبين ! وضابطة المراودة الجنسية ان الرجل يراود المرأة التي هي بمبلغه ، وتلك المراودة فيها تخلفات عدة ، 1 - / أنها تراود ، 2 - / وباستمرار ، 3 - / فتاها المملوك لسيدها ، 4 - / وقد شغفها حبا ، فهي - / إذا - / مراودة تربو في مربعها على سائر المراودة ، مما تزيدها قحة على قحة ، فتصبح فعلتها في قمة الوقاحة . فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ( 31 ) . وبالآمل « سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ » كما سمعن مكرها ، وكيف يصبح بيان الواقع مكرا وهي معترفة بأصل المراودة ، وليس الاغتياب مكرا إلّا التهمة ؟

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 423 ح 57 في تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : « قدشغفها حبا يقول : قد حجبها . . . »