الشيخ محمد الصادقي الطهراني
479
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
علّه « مكرهن » من جهة تضخيم القحة بغيا منهن لها ، حسدا وابتغاء فضحها في المدينة ، والتذرّع به إلى مواجة يوسف لكي يحظون به حظوها ، وهي ترى مراودته طبيعة الحال في ذلك الجمال ، وكما أثبتت لهن حتى اعترفن « ما هذا بَشَراً . . » ! « سَمِعَتْ . . . أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ . . . » كلهن دون إبقاء ، مما يدل على أنهن نسوة خصوص كانت تعرفهن وتتعارف معهن ، « أرسلت . . واعتدت لهن متكأ . . » وترى ما هو « متكأ » وما هي الصلة بينه وبين « سكينا » ؟ المتكأ هو ما يتكأ عليه من كرسي أو نمرق ، متعوّد عليه في بيوت المترفين تلك الزمن ، والإعتاد دليل أنه متكأ خاص ، دون الحاضر في محاله على أية حال ، إذ كن من نساء الطبقة الراقية المسامتة للعزيز ، فهنّ اللواتي يدعين إلى مآدب لكل الآمرب المترفة في القصور ، ويؤخذن بتلك الوسائل المتميزة ، يأكلن ويتفكهن وهن متكئات على الوسائد والحشايا والنمارق كعادة الشرق في تلك الزمن . ومهما صح عناية الأترج من المتكأ ، إضافة إلى ما يتكأ ، فهنا لا تصح ، فان « متكأ » ظاهرها الوحدة ، وكيف تكفي لهن أترجة واحدة ! ومن قبل « أعتدت » لمحة أن « متكأ » ما كان حاضرا ، وحضور الأترج وسائر الفاكهة في بيوت المترفين أمر متعوّد لا يحتاج إلى إعداد ، ف « متكأ » بوحدته يلمح لمجلس واحد كله متكأ ، وطبعا للأكل والشرب والمحادثة ، فيكفي بوحدته دلالة على حضور أنواع الآمكل والفواكه . « وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً . . » واستعمال السكاكين في الأكل في تلك الزمن البعيدة ، يصور المدى البعيد ، عن الترف والحضارة المادية ، . . فبيناهن منشغلات بتقطيع اللحوم والحلويات والفواكه ، تمكر مكرها إذ تفاجئهن