الشيخ محمد الصادقي الطهراني

477

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » : الأرض والقمر والشمس ، حيث السباحة العاقلة دون غرق ولا اصطدام هي فعلة العاقل . وعلى أية حال « وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ . . » وطبعا هن نسوة معروفات بامكانهن تلك الرجولة في قالة على العزيزة ، وطبيعة الحال فيهن التحسّد عليها ، فلا تحسد نساء الطبقة السافلة الجائعة عزيزة البلاط ، ولا يخلد بخلدهن تلك المحاسده ، فهن - / إذا - / سيدات في المدينة عزيزات راعنات مثلها متهوّسات متغنجات متولهات والهات للشهوات واللهوات ، يسمحن لأنفسهن تعيير صاحبة البلاط . وكيف تسربت القصة إليهن ؟ أنها « تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ » دون « راودت » ؟ فلأنهن عشيرات العزيزة ورفيقاتها ، فالمخالطة المراودة بينهن تجعلهن يتفرسن تلك المراودة المستمرة ولا سيما تلك المرة الجاهرة التي تسربت - / بطبيعة الحال - / إليهن ، من فلتات لسانها وصفحات وجهها إمّا ذا من لفتات وفلتات . هن يعبن العزيزة كيف « تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ » ولما يرينّ يوسف إلّا رواية ، وأين رواية من دراية ؟ والبيان من العيان ؟ وأين هي والفتى المملوك ؟ وبطبيعة الحال إذا كان صاحب جمال ليس بالذي يفوق جمال الفتيان في جوّ البلاط ، فكيف تعشق العزيزة فتاها ولحد « قَدْ شَغَفَها حُبًّا » ؟ اختلت أحوالها القلبية كما القالبية ! فقد شق حبه شغاف قلبها حتى وصل إلى فؤادها ، متفئدا بنيران العشق ، حارقا كلا القلب والقالب ! . . والحب الشغف هو أبلغ الحب ، فهنا العشق الحب المفرط ، وهناك السكر والهيمان ، وهنالك الشغف وهو غشاء القلب ، فقد يعني أن حبه تغلغل إليها حتى أصاب شغافها وهو غشاء