الشيخ محمد الصادقي الطهراني

476

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مقبول لمراودتها حتى لا يقال « تُراوِدُ فَتاها » : الرق - / مما يدل على خساستها ، متنزلة عن خصاصتها وعلياها ! . وهنا يسدل الستار على مشهد المراودة ، ولكنه لم يؤنّبها أو يعاقبها ، أم - / ولأقل تقدير - / يفصل بينهما ، فتمضي الأمور في طريقها ، مما يدل على نقصان الغيرة أو زوالها من جو البلاط ، وهكذا تمضي الأمور في القصور ، في كل تقصير وقصور ، ذلك وإلى أن تسرّبت القصة إلى نسوة في المدينة : وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 30 ) . هنا لأول مرة نعرف رسميا صراحا ان المرأة هي امرأة العزيز ، والذي اشترى يوسف من مصر هو العزيز ، فالقرآن يكتفي في ذكر الأشخاص من سماتهم كما يقتضيه الموقف ، دون تهدّر في ذكرها تطويلا بلا طائل ، فهنالك « الذي اشترى وامرأته » وهناك « أَلْفَيا سَيِّدَها » وهنا ، « امْرَأَةُ الْعَزِيزِ » ومن ثم « قالَ الْمَلِكُ . . » وقد نتبينّ بعد أنه عله هو العزيز أم سواه . ولماذا « قالَ نِسْوَةٌ » دون « قالت » ؟ ألأنها اسم مفرد لجمع المرأة وتأنيثه غير حقيقي ؟ وتأنيثه على أية حال حقيقي ! أو لأن تقديم الفعل يسمح لإسقاط علامة التأنيث كسقوط علامة التثنية والجمع ؟ وهذا قياس خلاف القياس الأدبي ، أن المؤنث الحقيقي فعله أو صفته مؤنث على أية حال ! إلّا أن يقال أن أدب القرآن هو المقياس لكل قياس ، فتذكير فعل المؤنث الحقيقي قبله هنا يؤخذ قياسا مطردا في أضرابه ، دون إصغاء إلى سائر الأدب ! . أم أضف إلى ذلك المحتمل أن قالة نسوة هنا تجشّما على عزيزة البلاط هي قولة الرجولة ، فناسبهن ضمير الرجال ، وكما يأتي ضمير العاقل لغير العاقل بمناسبة فعل العاقل : « وَكُلٌّ فِي