الشيخ محمد الصادقي الطهراني

471

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وفرّ « وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ » مما يدل على إقبالها إليه فإدباره عنها . فالقدّ هو الشق طولا والقطّ هو عرضا ، والإلفاء مباغتة اللّقاء خلاف الوجدان فإنه لقاء مقصود محاول ، وسيدها - / هنا - / بطبيعة الحال هو العزيز ، فلم يقل : سيده أو سيدهما ، إبعادا عن مزعمة أنه ربّه ، وتأييدا للمعنى من أن « انه ربي » هو اللّه لا سواه . « واستبقاء » يوسف وامرأة العزيز « الباب » الممكن فتحها بعد غلقها ، أم يكسرها ويخرج نجيا ، وفي ذلك الاستباق يوسف يسرع إلى الباب فرارا عن كيدها وإصرارها ، وامرأة العزيز تسرع إليه لتأخذه ، والى الباب لتمنع عن فتحها ، ولما سبقها إلى الباب أخذت قميصه ايقافا له عن الخروج قضاء لحيونة الشهوة ، ولكنه استمر في السباق « وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ » شقا في طوله « وألفيا » في مباغتة « سَيِّدَها لَدَى الْبابِ » وهنا انقلبت حركة المراودة والاستباق ، إلى موقف التحقيق في حيرة وبهرة من هؤلاء الثلاث . لم يكن يوسف في هذه المفاجئة الفاجعة ليسبق العزيز والعزيزة في شيء من بيان الواقعة ، لأنه خلاف الشرعة ان تبدى خطيئة مخفية ، وقضية الحال لولا الإيمان أن يبدي - / ولأقل تقدير - / حياطة عليه وسياجا على مكيدة قد تكاد ، ولكنما الايمان قيد الفتك . ونرى البادئ هنا صاحبة الجريمة ، تجد حاضر الجواب بكل مكيدة على السؤال الذي يهتف به المنظر المريب ، ولكنها بصورة عامة قد تحافظ فيها على عشيقها الذي شغفها حبا ، علّها تصل إلى بغيتها فيه بعد ردح من الزمن ف : « قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ » فلو أنها لم يكن لها فيه هوى لقطعت في حكمها بقتله ، أفتى مملوكا مؤتمنا على البلاط مكرما مثواه ، يمس من كرامة صاحبة البلاط ؟ ولكنها حكمت أولا « أن يسجن » الظاهر في فترة دون « ان يكون من المسجونين »