الشيخ محمد الصادقي الطهراني
472
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اللائح في ردح بعيد من الزمن ، ومن ثم تبين منها أن حكم السجن مكيدة لها عليه في حائطة : « وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ » ( 32 ) وهنا « أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ » علّه سياج على المكيدة ، وأن في إبهام العقوبة نوعا من الفرج ، وإن كان في « بأهلك » هياجا حارضا على مؤاخذته ، ولكنه من وجه آخر كان حيلة في صرفه عن مؤاخذتها ، ثم لها سبيل في صرفه عن مؤاخذة يوسف تلك الصعبة الملتوية القاضية عليه . ا ترى يوسف البريء هنا يتفجر فيفجر في الجواب ، ويخرج عن نجد الصواب ؟ كلّا ! فلا يجهر إلّا بقدر من الواقع فيه براءة ساحته ، دون أن يدنسها أكثر مما كانت ، ولا كما كانت ، حيث اختار من ثالوث مكيدتها أولاها : « وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها » وأما تغليق الأبواب ، وقولة « هيت لك » ومن ثم الاستباق ، فلا ! ف : قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي . . . ( 26 ) . دفاعا عن نفسه بأقل الواجب ، وليس فيه تأكيد من قسم وسواه ، ولا تملق أو تعلق بأمر سواه ، تدليلا على طمأنينة أمينة في نفسه ، وهكذا يكون البريء الأمين ، لا يقول إلا صراح الحق ، دون تشبثات بخلاف الحق . . . . وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) . أترى العزيز كان مكفوف البصر ليحتاج بيان الموقف إلى شاهد يشهد بما هو مشهود لكل ذي بصر ؟ كلّا ، ولكن المنظر المفاجأ ما كان ليفسح مجالا لفحص ونظر ، حيث يرى صاحب البلاط صاحبته في ذلك المنظر الرهيب مما يريب ويهيب ، فكان - / ولا بد - / لبراءة يوسف الصديق من خارقة تجلب النظر ، فعلّه لم يسمع كلام يوسف ، أم لم يحلّ محله في سمعه ، فمدعية - / هي عزيزته وكريمته : أنها هتكت في غيبه من فتاه ، ومنكر لم يأت بشيء إلّا دعوى