الشيخ محمد الصادقي الطهراني
470
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
معصوما والمعصوم لا يهم بذنب ولا يأتيه . . » « 1 » . فبرهان ربه هو العصمة الإلهية التي يجعلها في مقام الحضور الدائب لدى الرب كما يقول الإمام الصادق عليه السلام : « ما رأيت شيئا إلا وقد رأيت الله قبله وبعده ومعه وفيه » وليست المعصية إلّا عن جهالة وغفلة ، وساحة النبوة منها براء . هذه ثالوث المحاولات الإبليسية من العزيزة « 2 » ليوسف ، مراودة عن نفسه . ولمّا تفشل ، تتربع لرابعها توسلا إلى القوة ، وأين لها وكيف تقوى على طغوى من حياته كلها تقوى : وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) . إنّ هياجها الحيواني المسعّر دفعها إلى إعمال القوة في إطفاء الشهوة فلحقته بعد ما مسّكته
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 419 ح 42 عن عيون الأخبار في باب مجلس آخر للرضا عليه السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون يا بن رسول اللّه صلى الله عليه وآله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى قال فما معنى قول اللّه عز وجل - / إلى أن قال - / فأخبرني عن قول اللّه تعالى : « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » فقال الرضا عليه السلام . . . ثم أضاف : ولقد حدثني أبي عن الصادق عليه السلام أنه قال : همت بان تفعل وهم بان لا يفعل فقال المأمون للّه درك يا أبا الحسن . أقول الجملة الأخيرة في ظاهرها لا تلائم الآية بل تعاكسها ، ف « هم الا يفعل » بتتمة الآية « لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » يجعله فعل حيث رأى برهان ربه ، ورؤية البرهان تدفع الهم دون ان تدفع إلى الهم ، الا ان تؤول بأنه تفسير النتيجة الحاصة عن « هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » فانتفى - / إذا - / همه بها إلى همه الا يفعل وهو تأويل حسن . واما المجلس الآخر عند المأمون عند الرضا عليه السلام في نفس الآية : فإنها همت بالمعصية وهم يوسف بقتلها ان أجبرته لعظم ما تداخله فصرف اللّه عنه قتلها والفاحشة وهو قوله : كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ ، يعني القتل والزنا » فلا يلائم الآية حتى تأويلا بأنه لم يهم بها كما همت بل هم بقتلها ، حيث القتل في نظائر هذه الموارد لا يجوز في الشرعة الإلهية ، غاية الأمر الا يستجيبها ويفر عنها كما فر ( 2 ) . هي راودته - / غلقت الأبواب - / وقالت هيت لك