الشيخ محمد الصادقي الطهراني
465
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تحترم ، فإنه أوصى العزيزة بإكرام مثواه انتفاعا منه كتاجر ! ثم قد أهان مثواه روحيا بجنب اللّه ، مهما أكرم مثواه ماديا وكما تهواه ! ثم المربي أيا كان لا يسمى في منطق الموحدين ربا ! ولم يكن رقا حتى يعتبره بذلك ربا ! وإنما هو رب في منطق الشرك وكما قال لأحد صاحبيه في السجن : « اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ » ( 42 ) وقال لرسول الملك : « ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ » ( 51 ) وأما عن ربه « فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ » ( 51 ) ! وفي الآية التالية » لولا أن رأى برهان ربه » . وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الُمخْلَصِينَ » ( 24 ) . ان العزيزة لم تقنع بذلك الحجاج ، وأصرت على ما تهوى بكل إصرار ولجاج « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ » بكل ما للهمّ من معنى وكما يؤكّده حرفا التأكيد عدّة وعدة ، همت به لحد علقت به « وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ . . » والهمّ إرادة صارمة بهمة عارمة ، لولا دافع عنه أو مانع لتحقق المهتم به ، وهمّ الزنا سوء وهي نفسها فحشاء ، وهذه العزيزة سيدة البلاط . وأما يوسف « وَهَمَّ بِها » كما همت به « لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » ولكنه رأى برهان ربه فلم يهم بها ، فالأسباب الطبيعية ، وتجاذب الجنس مع تغلّق الأبواب ، كانت كالعلة التامة لذلك الهمّ من يوسف ، ولكنه « رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » فلم يهم بها سوء فضلا عن الفحشاء ! وهنا مع كل الأسى نرى زمرة من المفسرين القدامى والحدثاء ، وآخرين من المحدثين ساروا في همّه عليه السلام وراء الإسرائيليات التي حتى التوراة المحرفة منها براء « 1 » مصورين يوسف في هذه
--> ( 1 ) . ففي الأصحاح 39 من تكوين التوراة تصريحة ببرائته على تحرفه في جهات أخرى قائلا بعد ما مضىفي قصته : « واما يوسف فانزل إلى مصر واشتراه فوطيفار خصي فرعون رئيس الشرط . . فوكله إلى بيته ودفع إلى يده كل ما كان له . . ولم يكن يعرف معه الا الخير . . وحدث بعد هذه الأمور ان امرأة سيده رفعت عينيها إلى يوسف وقالت : اضطجع معي فأبى وقال لامرأة سيده هو ذا سيدي لا يعرف معي ما في البيت . . ولم يمسك عني شيئا غيرك لأنك امرأته فكيف اصنع هذا الشر العظيم وأخطى إلى اللّه وكان إذ كلمت يوسف يوما فيوما انه لم يسمع لها ان يضطجع بجانبها ليكون معها . ثم حدث نحو هذا الوقت انه دخل البيت ليعمل عمله ولم يكن انسان من أهل البيت هناك في البيت فأمسكته بثوبه قائلة : اضطجع معي فترك ثوبه في يده وهرب وخرج إلى خارج وكان لما رأت انه ترك ثوبه في يدها وهرب إلى خارج انها نادت أهل بيتها وكلمتهم قائلة : انظروا قد جاء إلينا برجل عبراني ليداعبنا ، دخل إلي ليضطجع معي فصرخت بصوت عظيم ، وكان لما سمع اني رفعت صوتي وصرخت انه ترك ثوبه بجانبي وهرب وخرج إلى خارج ، فوضعت ثوبه بجانبها حتى جاء سيده إلى بيته فكلمته بمثل هذا الكلام قائلة : دخل إلي العبد العبراني الذي جئت به إلينا ليداعبني وكان لما رفعت صوتي وصرخت انه ترك ثوبه بجانبي وهرب إلى خارج . فكان لما سمع سيده كلام امرأته الذي كلمته به قائلة بحسب هذا الكلام صنع بي عبدك ان غضبه حمى فأخذ يوسف بيده ووضعه في بيت السجن المكان الذي كان اسرى الملك محبوسين فيه وكان هناك في بيت السجن ، أقول : على اختلاف مواضيع منها مع ما قصه القرآن نراها لا تتهم الصديق ان هم بها ، فالويل لمن اتهمه وكذب عليه ما التوراة المحرفة منه براء !