الشيخ محمد الصادقي الطهراني

459

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ( 29 ) وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 30 ) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ( 31 ) قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 32 ) قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 33 ) فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 34 ) ظل يوسف الصديق يترعرع ، وفي خدمته العزيز والعزيزة ، فقد دخل عبدا خادما ، وظل سيدا مخدوما . وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الُمحْسِنِينَ ( 22 ) . والأشد جمع الشّدّ ، وأقله ثلاث ، شد العقل والجسم وشد الرشد الاجتماعي وهو الحكمة « 1 » شدات ثلاث تصلح ظرفا صالحا - / على شروطها - / لإيتاء الحكم والعلم ، ولأن الأنبياء أكمل الخلق خلقا وخلقا ، فالمعني من أشدهم دون قرينة ، هو بلوغ خمسة عشر سنة ، ثم من الأشد المستوى الوسط كما في موسى « وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً » ( 28 : 14 ) ومن الأشد بعد الوسط بلوغ الأربعين : « حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ » ( 46 : 15 ) ولولا قرينة « أربعين » هنا « واستوى » هناك

--> ( 1 ) . راجع ج 26 ص 35 من الفرقان حول الآية « حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ . . » تجد بحثا فصلا حول الأشد