الشيخ محمد الصادقي الطهراني
460
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كان الأشد فيهما كما في يوسف ، ثم ولا يعقل تصبّر امرأة العزيز في غريزتها المتعطشة الطائشة بعد بلوغ الحلم إلى ثلاثين أو أربعين وقد مضى شطر عظيم من ثورة الجنس فيهما ! وللحكم المؤتى والعلم درجات حسب درجات الإحسان « وَكَذلِكَ نَجْزِي الُمحْسِنِينَ » أترى أن حكمه هنا هو نبوءته ؟ وقد نبّئ قبله وهو في الجب : « وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ » ! وقد يقرن بالنبوة والكتاب : « ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ » ( 3 : 79 ) ( أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ » ( 6 : 89 ) ! . وقد يؤتى الحكم دون نبوة ولا كتاب كما في طالوت حيث أوتي ملكا يحكم به على شعب إسرائيل ، ولكن لا نبوة إلّا ومعه حكم شرعي وقضاء مهما لم يكن معه حكم زمني ، فالحكم إذا هو تحكيم الفضائل بسلطة شرعية عامة ، أو زمنية ، أم قضاء خاص ، وهو في يوسف يجمع الثلاث إضافة إلى « علما » فليكن حكمه حكم اللّه في ايّ من الثلاث ، وعلمه فيما يرتبط بالدعوة إلى اللّه من علم اللّه ، فلا خطأ - / إذا - / لا في حكمه ولا في علمه ، ف - / « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » ( 40 ) وقد يؤتاه من ارتضاه اللّه كما هنا في يوسف ، وفي سائر الحكم لسائر النبيين أمن هم من الحاكمين كطالوت وأئمة الدين المعصومين عليهم السلام . وقد تلمح جمعية الصفات في « آتيناه » أن حكما وعلما يجمعان الثلاث مع بعض في يوسف الصديق عليه السلام . « وَكَذلِكَ نَجْزِي الُمحْسِنِينَ » منحة الحكم والعلم جزاء إحسانهم وعلى حدّ إحسانهم دونما فوضى جزاف ! . ثم كل قبيل من الإحسان يتطلّب حكمه وعلمه وفقهه ، من إحسان العقيدة والأخلاق ، والسيرة والسلوك ، والعلم والفهم أما ذا من درجات الإحسان ، فالمؤتى حكم النبوة وعلمه