الشيخ محمد الصادقي الطهراني
449
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ » ( 89 ) ؟ وهم لا يشعرون بذلك الوحي : ثالوث اللّاشعور للإخوة الحاقدين على يوسف الصديق « 1 » . والإجماع هو العزم الحاصل عن شور ، فالآن وقد ذهبوا به لتنفيذ المؤامرة النكراء ، وقد جعلوه في غيابت الجب ، وهيمن عليه كل بائسة يائسة ، الآن يأتيه - / لأوّل مرّة - / الوحي الحبيب : أنه ناج ، ثم ينبئهم بأمرهم وهم لا يشعرون ، وحي يطمئنه عن كل نائبة ومحنة ، إلى كل راحة ونعمة ، وعلى حدّ المروي عن الرسول صلى الله عليه وآله : « لما ألقي يوسف في الجب أتاه جبرئيل عليه السلام فقال يا غلام من ألقاك في هذا الجب ؟ قال : إخوتي ، قال : ولم ؟ قال : لمودة أبي إياي حسدوني ، قال : أتريد الخروج من هاهنا ؟ قال : ذاك إلى إله يعقوب ، قال : قل اللهم إني أسألك باسمك المخزون المكنون يا بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام أن تغفر لي ذنبي وترحمني وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ، وأن ترزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب ، فقالها فجعل اللّه له من أمره فرجا ومخرجا ورزقه ملك مصر من حيث لا يحتسب ، فقال النبي صلى الله عليه وآله ألفظوا بهؤلاء الكلمات فإنهن دعاء المصطفين الأخيار « 2 » .
--> ( 1 ) . على الأول « وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » حال لامرهم فلا يشعرون أمرهم ، وعلى الثاني حال الإنباء فلا يشعرونك ، وعلى الثالث حال لأوحينا ، والكل مقصود صالح لأن يعني أدبيا ومعنويا ، وقد أخرج الثالث في الدر المنثور عن مجاهد وقتادة وابن عباس والثاني عن ابن جريح ورواه القمي عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في الآية يقول : لا يشعرون انك أنت يوسف أتاه جبرئيل فأخبره بذلك ( 2 ) . الدر المنثور 4 : 9 - / اخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله . . أقول وفي أصول الكافي بسند عن أبي عبد اللّه ما في معناه بزيادة » ان تصلي على محمد وآل محمد ، قبل ان تجعل له من أمري . . . وفي أمالي الصدوق باسناده إلى أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام ما كان دعاء يوسف في الجب ؟ فانا قد اختلفنا فيه ؟ فقال : ان يوسف عليه السلام لما صار في الجب وأيس من الحياة قال : اللهم ان كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك فلن ترفع لي صوتا إليك ولن تستجيب لي دعوة فاني أسألك بحق الشيخ يعقوب فارحم ضعفه واجمع بيني وبينه فقد علمت رقته علي وشوقي اليه