الشيخ محمد الصادقي الطهراني

430

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ولو أنه قصها عليهم ، وقد علم أنهم يكيدون له كيدا ، فلما ذا يرسله معهم حين يطالبونه ؟ أإرسالا إلى غير محضن ليحققوا كيدهم الذي يعلم لو أنهم عرفوا رؤياه ؟ ! وفي ذلك القص وهذا الإرسال تخطئة لساحة يوسف ويعقوب ، ومس من كرامتهما ، فلا تصدق الرواية القائلة « فلم يكتم يوسف رؤياه وقصها على اخوته » « 1 » فإنها من الإسرائيليات . ولماذا هنا « فَيَكِيدُوا لَكَ » وهو متعد بنفسه كما « فيكيدوني » ؟ اللام هنا لا تعدي ، وإنما تؤكد تخصيصا ان يختصوك بكيدهم بمحاولات قاصدة هادفة ، دون استطراد في جمع ، وذلك من عداوة الشيطان للإنسان ان ينزغ بينهم لحدّ الكيد القتل لأخ حبيب صغير وكما فعل ، والأخوّة من الظروف الجذرية للتحاسد يتعامل معها الشيطان ما وجد إليها سبيلًا . وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . « وكذلك » البعيد المدى ، العظيم في الرؤيا ، نسخة طبق الأصل ، وواقعا وفق الصورة

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 2 : 242 عن ابن بابويه بسنده عن الثمالي عن علي بن الحسين عليه السلام في حديث مفصل فيه قصة رد يعقوب سائلا مؤمنا صائما فعاقبه اللّه في يوسف وفيه فقلت لعلي بن الحسين عليه السلام جعلت فداك متى رأى يوسف الرؤيا فقال في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب وآل يعقوب شباعا وبات فيها دميال طاويا جائعا فلما رأى يوسف الرؤيا وأصبح يقصها على أبيه يعقوب فاغتم يعقوب لما سمع من يوسف وبقي مغتما فأوحى اللّه عز وجل اليه ان استعد للبلاء فقال يعقوب ليوسف لا تقصص رؤياك على إخوتك فاني أخاف ان يكيدوا لك كيدا فلم يكتم يوسف رؤياه وقصها على اخوته . . . أقول وفي هذا الحديث موارد من النظر ، فكيف يحرم يعقوب النبي سائلا وقت الإفطار وعنده كبش مطبوخ ويبقى عنده فضل منه والرسول صلى الله عليه وآله يقول « ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع » ثم كيف يؤخذ الابن بذنب الأب لو كان ذنبا وطبيعة الحال تقضي ان الاخوة لما يرون يوسف أحب إلى أبيهم منهم يحسدونه ويكيدون ولان الملك عقيم وهم يخافون ان يصبح خليفة أبيه بعده ؟ ! .