الشيخ محمد الصادقي الطهراني

431

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ . . . وَيُعَلِّمُكَ . . . وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ . . » أترى الاجتباء هنا هو الرسالة ، أم إنها إتمام النعمة ؟ فالاجتباء لها كتقدمه وبينهما تعليم الأحاديث ؟ حيث الرسالة هي إتمام النعمة إذ ليست فوقها نعمة ! لكنما الرسالة المحمدية وهي القمة العليا من النعمة تتم بفتح مكة : « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ . . . وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ . . » فكيف لا تتم هذه النعمة فيما دونها من رسالات كما في يوسف وآل يعقوب وفي إبراهيم وإسحاق ؟ ! ف « يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ » هو الرسالة قبل إتمام النعمة ، فإنها نعمة من اللّه خاصة ، ولها درجات تتكامل فيها في جنبات ، كما وأصل الرسالة والنبوة درجات . وإذا يسجد له يعقوب الرسول صلى الله عليه وآله مع الساجدين ، وذلك سند اجتبائه في رؤياه ، أفلا يكون - / إذا - / رسولا كأبيه أو هو أفضل لمكان السجدة ، وذلك هو أصل اجتبائه ، ثم يتبّناه تعليم الأحاديث وإتمام النعمة . وقد جاء الاجتباء في جباية الرسالة كما في آدم : « ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » ( 20 : 122 ) وإبراهيم : « شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 16 : 121 ) بل وحتى اجتباء بعد الرسالة كما في يونس : « إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ . لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ . فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ » ( 68 : 50 ) وذلك الاجتباء بعد أن « أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » ( 37 : 147 ) ثم « ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ . . » . . ثم سجن في بطن الحوت ثم نجي « فَاجْتَباهُ رَبُّهُ . . » ! « وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ . . « 1 » ( 3 : 179 ) .

--> ( 1 ) . وهم إسحاق - / ويعقوب - / داود - / سليمان - / أيوب - / يوسف - / موسى - / هارون - / زكريا - / يحيى - / عيسى - / إسماعيل - / اليسع - / يونس - / لوط