الشيخ محمد الصادقي الطهراني
429
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الإخوة « ألعلك تملك علينا ملكا أم تتسلط علينا تسلطا ؟ وازدادوا أيضا بغضا من أجل أحلامه ومن اجل كلامه » ؟ ! « قالَ يا بُنَيَّ » هذا التصغير دليل انه صغير ولمّا يبلغ الحلم خلاف ما تقصه التوراة انه ابن سبعة عشر ، ووفاقا لآيات تالية في نفس السورة « . . هذا غُلامٌ . . » - / « وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً . . . وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها . . » ثم إنه لمحة لا تجاه الأب الحنون وجاه هذا الولد الصغير ، الكبير الكبير في محتده ، المحسود بين إخوته من قصته ، ومثل هذه الرؤيا ليست رؤيا الطفولات للأطفال ، وإنما رؤيا البطولات للرجال الأبطال ، مما يخطط رسم حياته المنيرة منذ الطفولة حتى الرجولة ، محسودة بين الإخوة ، محاطة بحيطة رحيمة . « قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ . . » كمبدء وضابطة في قصّ الرؤيا وعدم قصّها ، ولماذا تقص الرؤيا على حاسدين يتحرضون لكل مكيدة : « فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً » وقد ينسى الحنان الأخوي حين يرون فائقا متوفقا من بينهم عليهم حيث « الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ » « إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ » ! إنما تقص الرؤيا على من يؤوّلها ، أو يتبهج لها كوالد حنون ، دون من يتحرّج بها فيحرّج صاحب الرؤيا كأخوة حاسدين . فلقد عرف يعقوب من هذه الرؤيا ان يوسف هو المختار بين أبنائه من نسل إبراهيم لتحل عليه كل بركة ، وتتمثل فيه كل حركة في هذه السلسلة المباركة وكما قال « وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ . . . » . لذلك - / وحفظا عليه - / يوصيه إلّا يقص رؤياه على إخوته ، وبطبيعة الحال لم يكن - / بعد - / ليقصها حيث يرى في ذلك هدما لصرح رؤياه ، وخلافا على أبيه ، وكما لا تلمح القصة على طولها أنه قصها عليهم .