الشيخ محمد الصادقي الطهراني

428

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حيرة وانبهار ، ثم حفظا لها كأنه يرى لها واقعا ! ويا له من تناقض في هذه المواجهة ، وانتحار ! واما يعقوب القرآن فيصدقه بكل تكريم وإكبار ، ويؤوّلها أحسن تأويل فيحذره عن قصها لإخوته خوفا عن مكيدة وحسد واستكبار : قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ . ذلك وحتى تحققت رؤياه بتأويلها « وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا . . » ( 100 ) . أترى انه قصها على اخوته ، خلافا لصالحه وعصيانا لأمر والده الحنون فحسده إخوته ؟ كلّا ! فإنما ملامح الحب اللّامحة منه ليوسف وأخيه ، الراجحة على إخوته ، هي التي حرضتهم على ما حسدوه وافتعلوه « إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا . . » دون تصريحة أو إشارة ، أنه يرأسنا كلنا بما رأى من رؤيا أوّلها أبونا ، أم رؤيا غيرها . ولكنما التوراة تخطأ هنا خطأ ثانيا إذ تصرح أنه قصّه على اخوته « 1 » ثم تعكس امر المواجهة ، فلأبيه الانتهار ، وليس هنا للإخوة أمر ، وعلّهم وافقوا أباهم في تكذيبه ، فلم يأخذوا رؤياه بعين الاعتبار ! اللّهم إلّا رؤيا أخرى هي الأولى ، تذكرها ما هيه ثم قول

--> ( 1 ) . نفس المصدر السابق