الشيخ محمد الصادقي الطهراني

427

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ستة أشهر في الرؤيا « 1 » ولو صحت لانطبقت في الحساب قياسا لستة أشهر إلى ثلاث وعشرين سنة زمن الوحي كله ، الا ان الثابت قرآنيا وفي السنة ان الأكثرية الساحقة من وحيه في تلك المدة كانت يقظة ، وأقله في الرؤيا . وقال جماعة من المتفلسفة « 2 » وآخرون من الصوفية « 3 » مقالات حول الرؤيا ، نصدق المصادق منها مع الكتاب والسنة . يرى يوسف الصديق رؤياه الصادقة هذه فيقصها على أبيه ، ثم يعقوب التوراة ينتهره « ما هذا الحلم الذي حلمت ؟ هل يأتي أنا وأمك وإخوتك لنسجد لك إلى الأرض ؟ فحسده أخوته واما أبوه فحفظ الأمر » « 4 » تكذيبا لرؤياه في تنديد وانتهار ، حيث يصبح يوسف في

--> ( 1 ) . تفسير الآلوسي 12 : 182 عن عائشة : ( 2 ) . قالوا إنها انطباع الصورة المنحدرة من أفق المتخيلة إلى الحس المشترك ، والصادقة منها إنما تكون‌باتصال النفس بالملكوت لما بينهما من التناسب عند فراغها من تدبير البدن أدنى فراغ فتتصور بما فيها مما يليق بها من المعاني إلى صلة هناك ، ثم إن المتخيلة تحاكيه بصورة تناسبها فترسلها إلى الحس المشترك فتصير شاهدة ثم إن كانت شديدة المناسبة لذلك المعنى بحيث لا يكون التفاوت إلا بالكلية والجزئية استغنت عن التعبير وإلا احتاجت اليه : ( 3 ) . قالوا إن الرؤيا من احكام حضرة المثال المقيد المسمى بالخيال وهو قد يتأثر من العقول السماوية والنفوس الناطقة المدركة للمعاني الكلية والجزئية فيظهر فيه صور مناسبة لتلك المعاني وقد يتأثر من القوى الوهمية المدركة للمعاني الجزئية فقط فيظهر فيه صورة تناسبها وهذا قد يكون بسبب سوء مزاج الدماغ وقد يكون بسبب توجه النفس بالقوة الوهمية إلى إيجاد صورة من الصور كمن يتخيل صورة محبوبه الغائب عنه تخيلا قويا فتظهر صورته في خياله فيشاهده وهي اوّل مبادئ الوحي الإلهي في أهل العناية لان الوحي لا يكون الا بنزول الملك واوّل نزوله في الحضرة الخيالية ثم الحسية وكما يروى عن عائشة انها قالت : اوّل ما بدئ به رسول اللّه صلى الله عليه وآله من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح ( 4 ) . في الأصحاح 37 من سفر التكوين » . . 1 - / وسكن يعقوب في ارض غربة أبته في ارض كنعان 2 - / هذه‌مواليده يعقوب : « يوسف إذ كان ابن سبع عشرة سنة كان يرعى مع اخوته الغنم وهو غلام عند بني بلهة وبني زلفة امرأتي أبيه وأتى يوسف بنميمتهم الرديئة إلى أبيهم واما إسرائيل فأحب يوسف أكثر من سائر بنيه لأنه ابن شيخوخته فصنع له قميصا ملونا فلما رأى اخوته ان أباهم أحبه أكثر من جميع إخوته أبغضوه ولم يستطيعوا ان يكلموا بسلام - / وحلم يوسف حلما فأخبر اخوته فازدادوا أيضا بغضا له فقال لهم : اسمعوا لهذا الحلم الذي حلمت : فها نحن حازمون حزما في الحقل وإذا حزمتي قامت وانتصبت فاحتاطت حزمكم وسجدت لحزمتي ، فقال له اخوته « العلك . . . » . ثم حلم أيضا حلما آخر وقصه على اخوته فقال : اني قد حلمت حلما أيضا وإذا الشمس والقمر واحد عشر كوكبا ساجدة لي وقصه على أبيه وعلى اخوته فانتهره أبوه وقال له : ما هذا الحلم . . فحفظ الأمر »